بالتفاصيل.. هذه قصة أقدم وجود حضاري مكتشف في السعودية

abaaa3fb-3e8e-4b7f-9bfc-15f9ed307320_16x9_1200x676-1.jpg

ساهمت الرحلات الاستكشافية التي تقاطرت على السعودية خلال العقود الأخيرة، في إعادة رسم صورة المنطقة قبل تصحّرها. تلك الصورة توسطها إنسان عرف الاستقرار بعد الترحال وعرف الرسم والكتابة وحفر الآبار وصقل الجبال وأتقن البناء. إنسان عاش في جدول زمني متقطع بين عصور مزدهرة وأخرى قاحلة، أقام حضارات في الأولى وهاجر في الثانية، ولكن حتى في هجرته حمل على كتفيه علمه ومعرفته.

لم تكن تلك الجهود البحثية ممكنة في السعودية لولا رؤية قادة استقطبوا البعثات العالمية ودعموا أبناء هذه الأرض. كل ذلك حدث ويحدث بحثا عن تاريخ إنسان غمره الإهمال لسنوات طويلة.

تصوير تحت الأرض

جهود البحث والسير في الأرض تتبّعت الخطى في رحلة سابعة لتوثق التاريخ البعيد للعمارة في قلب الجزيرة العربية تحت الأرض وفوقها.

في "عيون الجواء"، نزل فريق "على خطى العرب" ومعه كاميراته نحو خمسة أمتار تحت الأرض لتصوير مشاقيق وقنوات لم تلتقطها عدسة من قبل، فيعود بصورة حصرية عن فن معماري طوّع الإنسان فيه الحجر وسخّره من أجل الحصول على المياه.

هم ذهبوا وبقيت رموزهم تحاكي السماء

كما ذهب فريق "العربية" يسابق الزمن إلى التاريخ البعيد لإنسان كان للموت عنده مفهوم عميق، أرهبه الزوال بينما أبهره الخلود، فهرب من الأول وسعى إلى الآخر. أناسٌ لم نعرف عنهم الكثير حتى اليوم، هم ذهبوا وبقيت رموزهم تحاكي السماء، ذهبوا آملين العودة بعد الموت، فبنوا منشآتهم ليخلدوا بها.

حلّقت كاميرات العربية في فضاء طويق والقصيم والحائط وخيبر وغيرها لتلتقط صوراً لهياكل حجرية عملاقة معزولة وغامضة.

أثبتت دراسات حديثة أن تلك الهياكل الحجرية ليست إلا دليلاً عن أقدم وجود حضاري في السعودية حسب معهد أكسفورد للأبحاث العلمية ومعهد ماكس بلانك للعلوم البشرية.

حملات التنقيب في المملكة العربية السعودية أعطت دفعة جبارة لما نسميه بالإركيلوجية الجوية. بالفعل، لا يمكن استيعاب عظمة هذه المدافن إلا من الجوّ. اليوم، نحن أمام سؤال محيّر، كيف استطاع إنسان ذلك الزمان الامساك بهذه الهندسة المركبة والقدرة على ضبط الفضاء والمساحات وهو لم يكن يملك تكنولوجيا اليوم؟

البحث عن التنور

عيد اليحيى ومعه باحثون سعوديون ومصريون وعراقيون ذهبوا للبحث عن حقائق منسية في الصفحات الأولى لتاريخ الإنسان. في الموسم الجديد من برنامج على خطى العرب، تُطرح أسئلة استثنائية عن إنسان عملاق وأدوات حجرية مكتشفة وعن الطوفان العظيم. في هذه الرحلة، نظريات واستنتاجات جريئة عن الطوفان الأشهر في التاريخ والجدل بين محليته وعالميته والأرض التي حملت السفينة ومحطتها الأخيرة.

مقاييس أهل الحجر

حفروا الجبال حسب مقاييس وضعوها، أتقنوا البناء بلا نقل ولا حجر واحد ولم يضعوا حجرا على حجر. اتفقوا على نمط موحّد وأتقنوا الانسجام والتناغم. ليست المرة الأولى التي يذهب فيها فريق على خطى العرب إلى الحِجر المعروفة بمدائن صالح، إلا أنها المرة الأكثر تحدّيا في استعادة تاريخ المكان واستعادة إصرار الإنسان الذي حفر وصمم الأبواب والشبابيك والغرف خلفها.

السير في الأرض

منذ عام 2014، استطاعت رحلات على خطى العرب رفع سقف التحدّي بتحويل الأسئلة الاستكشافية والتاريخية الكبرى إلى مادة تعليمية مشوّقة عبر التلفزيون. هذه السلسلة الوثائقية يتابعها عشرات الملايين من المشاهدين وترجم عدد كبير من حلقاتها إلى اللغة الإنجليزية. هذا النجاح يحمّل قناة العربية وعيد اليحيى ومعدّي وفريق عمل البرنامج أمانة الدفاع عن الرصانة العلمية وتقديمها بشكل سلس لأوسع شريحة من المشاهدين بلا أيّ خسارة في موضوعية المعلومة.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top