هكذا نهبت ودمرت طالبان المتحف الوطني الأفغاني عام 2001

6c73d97f-492a-4a33-888c-4d83458d2936_16x9_1200x676.jpg

عند سيطرتهم على كابل عام 1996، وجّه عناصر حركة طالبان نيران أسلحتهم نحو المعالم التاريخية للبلاد، متسببين في خراب جانب كبير من الإرث الإنساني والتاريخي لها.

فإضافة لتمثالي بوذا بباميان عام 2001 اللذين بنيا منذ 14 قرناً ودمّرا على يد عناصر الحركة، لم يتردد مسلحو طالبان في مهاجمة المتحف الوطني الأفغاني لتدمير عدد كبير من القطع التاريخية التي يبلغ عمر بعضها عشرات آلاف السنين.

محتويات المتحف

وبحسب العديد من المؤرخين والعاملين به، احتوى المتحف الوطني الأفغاني على آثار كأسلحة ودروع وقطع نقدية وتماثيل ونقوش وزخارف، منها إغريقية يعود كثير منها للقرن الرابع قبل الميلاد، أثناء حملات الإسكندر المقدوني، وأخرى إسلامية ميّزت دخول المسلمين وانتشار الإسلام بالمنطقة والسلالة الغزنوية التي هيمنت على مناطق واسعة من أفغانستان لأكثر من قرنين.

وبسبب احتوائه على هذا الإرث الإنساني الكبير وموقعه القريب من قصر دارلامان الملكي (Darul Aman royal palace)، أصبح المتحف الوطني الأفغاني عرضة للقذائف والتفجيرات وعمليات السرقة بسبب حالة عدم الاستقرار التي عرفتها العاصمة كابل منذ بداية التدخل العسكري السوفيتي والحرب الأهلية الأفغانية وصولا لفترة حكم نظام طالبان.

فعام 1993، سقطت قذيفة على المتحف وتسببت في تخريب لوحة يعود تاريخها للقرن الرابع ودمرت العديد من القطع الأثرية المصنوعة من الفخار والبرونز. وعام 1997، سقطت قذيفة أخرى على المتحف وخربت المزيد من محتوياته. وبنهاية القرن العشرين، فقد المتحف الوطني الأفغاني ما يزيد عن 70% من محتوياته إما بسبب القذائف أو بسبب عمليات النهب.

تخريب المتحف

وبفضل تضحية العاملين بالمتحف، نجا عدد كبير من الآثار الموجودة من النهب والتخريب. فخلال سنوات الحرب السوفيتية الأفغانية ما بين عامي 1979 و1989 وأثناء فترة الحرب الأهلية بالتسعينيات، لجأ العاملون بالمتحف لنقل كميات هامة من الآثار لإخفائها بمناطق آمنة بعيداً عن أنظار السوفيت، الذين تخوّفوا من قيامهم بنقل الآثار لموسكو، ومناصري حركة طالبان.

كما نجح المسؤولون عن المتحف، مع بداية الاجتياح السوفيتي، في إقناع الحكومة الأفغانية، المدعومة من قبل السوفيت، بأهمية نقل الآثار وإخفائها بمخابئ سرية بمقر وزارة الثقافة والإعلام وسط كابل. وتزامناً مع إغلاق المتحف، الذي عانى من انقطاع الكهرباء والماء، أثناء فترة الحرب الأهلية، عاد العاملون خلسة وتسللوا إليه ليلاً لنقل مزيد من الآثار وإخفائها عن أنظار طالبان وغيرها من الحركات المشابهة.

إلا أنه في مارس عام 2001، ذهل العالم لمشاهدته حادثة تفجير تمثالي بوذا بباميان على يد عناصر طالبان. لكن قبل ذلك بنحو شهر واحد، ارتكبت طالبان جريمة أخرى في حق الإرث والتاريخ الأفغاني. فخلال فبراير عام 2001، دخل عناصر الحركة المتحف الوطني الأفغاني وعمدوا لتحطيم وتخريب جميع المنحوتات التي جسدت بشراً وحيوانات بعد أن وصفوها بـ"المشينة".

ومع رحيل طالبان عام 2004، فتح المتحف الوطني الأفغاني أبوابه مجدداً تزامناً مع عودة العديد من القطع الأثرية التي أخفيت من قبل المسؤولين طيلة العقود السابقة. كما اتجهت العديد من المتاحف والمعاهد العالمية المختصة للمشاركة في عملية إعادة ترميم الآثار التي خربتها طالبان.

اليوم ومع عودة الحركة مجدداً لكابل ما يزال مستقبل المتحف غامضا في ضل حكم طالبان حيث يتخوف كثيرون من إمكانية إعادة تخريبه مجددا على يد عناصر الحركة.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top