لهذه الأسباب أعدم الفرنسيون عام 1793 أول رئيس للبرلمان

d9771dc1-c7a6-4c9c-bd0e-3515c31a1339_16x9_1200x676.jpg

على مدار أكثر من عشر سنوات، عاشت فرنسا على وقع أحداث الثورة التي انتهت مع اجتياح نابليون بونابرت يوم 9 نوفمبر 1799 لقصر سانت كلود (Saint-Cloud) الذي اجتمع بداخله أعضاء "مجلس الخمسمائة" لتدخل بذلك فرنسا في فترة جديدة ازدهرت وتوسعت خلالها بفضل الإصلاحات والحملات العسكرية النابليونية.

وفي خضم الثورة الفرنسية، لقيت العديد من الشخصيات البارزة مصرعها عن طريق المقصلة التي جاءت حينها لتعوض طرق الإعدام التقليدية كالشنق والحرق والتقطيع. وإضافة لنواب ومسؤولين أعدِموا بالمقصلة، كجورج دانتون وكامي ديمولان وجاك رينيه هيبرت وجاك بيار بريسو وماكسيمليان روبسبيار، لقي أول رئيس للمجلس الوطني وعمدة باريس جان سيلفيان بايي (Jean Sylvain Bailly) مصيراً مشابهاً عقب اتهامه بقتل الفرنسيين عمداً.

ولد جان سيلفيان بايي، ابن جاك بايي (Jacques Bailly) أحد رسامي الملك لويس السادس عشر، يوم 15 سبتمبر 1736. وقبل الثورة الفرنسية، التحق بأكاديمية العلوم بباريس وأصبح عضواً بها بفضل عمله في مجال الرياضيات وعلوم الفلك.

وفي خضم الأحداث التي أدت لسقوط سجن الباستيل يوم 14 يوليو 1789، انتُخب جان سيلفيان بايي رئيساً للمجلس الوطني الفرنسي وكان أول من أدى قسم "لعبة الكف" (serment du Jeu de Paume) يوم 20 يونيو 1789.

وبفضل هذه الإنجازات، كسب جان سيلفيان بايي شعبية كبيرة فعيّن خلال اليوم الذي تلى سقوط الباستيل عمدة لمدينة باريس وتكفل بنفسه باستقبال الملك لويس السادس عشر الذي حلّ لتفقد العاصمة وتهدئة الأجواء بها.

على إثر محاولة الهروب إلى فارين (Varennes) التي قادها الملك لويس السادس عشر وأفراد عائلته خلال الليلة الفاصلة بين يومي 20 و21 يونيو 1791، اتجه العديد من مساندي الجمهورية للمطالبة بعزل الملك ووضع حد للملكية الدستورية بفرنسا وإعلان الجمهورية بدلاً من ذلك. وللتعبير عن مساندتهم لمسألة الجمهورية، تجمهر العديد من الفرنسيين يوم 17 يوليو 1791 بساحة شان دو مارس (Champ-de-Mars) مثيرين بذلك قلق عدد من النواب الذين طالبوا عمدة باريس جان سيلفيان بايي بقمع المحتجين ووضع حد للاحتجاج.

وأمام هذا الوضع، طالب بايي الحرس الوطني بقيادة الماركيز دي لافاييت (Le marquis de La Fayette) بالتدخل ضد المتظاهرين وإخلاء ساحة شان دو مارس.

ومع حلوله برفقة قواته على عين المكان، تعرض لافاييت وجنوده للرشق بالحجارة والطماطم. وكرد على ذلك، أمر الأخير قواته بإطلاق طلقات تحذيرية في الهواء لتفريق المتظاهرين.

ومع توجيه أفراد الحرس الوطني لبنادقهم نحو المتظاهرين واستعدادهم لإطلاق النار، حلّ الرئيس السابق للمجلس الوطني جان سيلفيان بايي خلف الجنود وأعطى إشارة إطلاق الرصاص. وظناً منهم أن الأمر قد صدر من قائدهم لافاييت، وجّه جنود الحرس الوطني وابلاً من الرصاص نحو المتظاهرين متسببين في سقوط عشرات القتلى.

عقب هذه الحادثة، أجبِر جان سيلفيان بايي على الاستقالة من منصبه ليفر على إثر ذلك من العاصمة لتجنب ردة فعل الباريسيين.

مع رحيل لويس السادس عشر وإعلان الجمهورية، اعتُقل بايي خلال شهر يوليو 1793 ليمثل أمام المحكمة. وخلال محاكمة الملكة ماري أنطوانيت، شهد بايي لصالح الأخيرة جاذباً بذلك لنفسه مزيداً من الحقد من قبل الشعب الفرنسي.

وما بين يومي 9 و10 نوفمبر 1793، مثل جان سيلفيان بايي أمام المحكمة الثورية التي وجّهت له تهمة قتل الفرنسيين والتآمر على الدولة ليصدر في حقّه لاحقاً حكم بالإعدام عن طريق المقصلة تم تنفيذه قرب ساحة شان دو مارس يوم 12 نوفمبر 1793.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top