هكذا كافأت إيطاليا فرنسا عقب تحقيق الوحدة الإيطالية

09129b1f-264b-4f1c-8df4-d5f4b5789172_16x9_1200x676.jpg

تمكنت إيطاليا خلال القرن التاسع عشر، من تحقيق وحدتها بفضل تضحيات العديد من الشخصيات البارزة كدوق سافوي (Savoy) وملك سردينيا (Kingdom of Sardinia) فيكتور إيمانويل الثاني (Victor-Emmanuel II) والسياسي كاميلو بنسو (Camillo Benso)، المعروف أكثر بكافور (Cavour)، والجنرال جيوزيبي غاريبالدي (Giuseppe Garibaldi).

وكانت الوحدة الإيطالية صعبة المنال لولا التدخل الفرنسي، بقيادة الإمبراطور نابليون الثالث، ضد النمساويين حيث ساهم التحالف الفرنسي السرديني في إلحاق الهزيمة بالجيش النمساوي المرابط بشبه الجزيرة الإيطالية وتوحيد أراضي لومبارديا (Lombardy) وسردينيا عام 1860 واضعا بذلك حجر الأساس للوحدة الإيطالية.

وفي مقابل مساعدته على تحقيق الوحدة الإيطالية، اتجه الملك فيكتور إيمانويل الثاني لمكافأة الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث عن طرق منحه منطقتي نيس (Nice) وسافوي اللتين عبرتا في وقت سابق عن رغبتهما في الالتحاق بفرنسا.

استفتاء شعبي

ومثلت منطقة نيس ذات الثقافة الإيطالية، جزءا من جهة بروفنس (Provence) الفرنسية قبل أن تلتحق بممتلكات عائلة سافوي عام 1388.

في الأثناء، مثلت منطقة سافوي، بالجنوب الشرقي لفرنسا حالياً، مقر عائلة سافوي التي تأسست بالقرن الحادي عشر على يدي هامبرت الأول (Humbert I). وقد تميزت هذه المنطقة على مدار قرون بثقافتها الفرنكوفونية وساندت سياسة التوجه نحو تحقيق الوحدة الإيطالية بالقرن التاسع عشر.

إلى ذلك، أبرمت كل من فرنسا ومملكة سردينيا اتفاقية تورينو (Torino). في 24 مارس 1860، وبموجبها تنازلت سردينيا عن أراضي منطقة سافوا ومقاطعة نيس لصالح الفرنسيين.

وخلال الأيام التالية، غادرت قوات سردينيا هذه المناطق تاركة مكانها للجيوش الفرنسية. فضلا عن ذلك، أعفى الملك فيكتور إيمانويل الثاني سكان سافوي ونيس من قسم الولاء لسردينيا مانحا إياهم حرية الإلتحاق بفرنسا.

ونظّم مسؤولو سردينيا وفرنسا استفتاء تقرير مصير بكل من سافوي ونيس في حدود يوم 22 أبريل 1860، وذلك لإضفاء طابع شرعي على اتفاقية تورينو.

إلى ذلك، جاءت نتائج الاستفتاء لتجسد انتصار اتفاقية تورينو. فبنيس، حيث صوّت 25743 شخصا لصالح الالتحاق بفرنسا بينما صوت 160 آخرون ضد القرار وامتنع حوالي 5 آلاف آخرين عن التصويت.

وعارض 235 شخصاً فقط من بين 130 ألفا بسافوي الانضمام لفرنسا. وبفضل ذلك، أضفت فرنسا طابعا شرعياً على ضم هاتين المنطقتين واتجهت فيما بعد لتقسيم منطقة سافوي لإقليمين إداريين عرفا بسافوي وسافوي العليا.

نابليون الثالث بطل قومي بفرنسا

وعقب اتفاقية تورينو واستفتاء سافوي ونيس، هاجم القوميون الملك فيكتور إيمانويل الثاني معبرين عن رفضهم لفكرة التخلي عن المنطقتين لصالح فرنسا. فضلا عن ذلك، عبّر جيوزيبي غاريبالدي، المنحدر من منطقة نيس والمصنف كأحد أهم وجوه الوحدة الإيطالية، عن غضبه لإلحاق مسقط رأسه بفرنسا دون موافقته.

في موازاة ذلك، تحوّل نابليون الثالث في فرنسا إلى بطل قومي عقب نجاحه في ضم سافوي ونيس. فيما ساهمت سياسة "حق الشعوب في تقرير مصيرها" التي اعتمدت عن طريق الاستفتاء في تفاقم المشاعر القومية بالعديد من المناطق الأوروبية كالدويلات الألمانية التي عرفت وحدتها بفضل جهود المستشار أوتو فون بسمارك (Otto Von Bismarck) بعد نحو 10 سنوات.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top