اليابانيون اتجهوا للحصول على تكنولوجيا صناعة البنادق من الأوروبيين واقتتلوا بها 

16f561bb-5e4d-4338-b515-edbafd9677e4_16x9_1200x676.jpg

خلال شهر يونيو عام 1636، اتجهت اليابان أثناء فترة شوغونية (Tokugawa shogunate) لمنع دخول المبشرين المسيحيين الكاثوليكيين لأراضيها.

وبالتزامن مع ذلك، لم يتردد المسؤولون في وضع مرسوم منع على اليابانيين مغادرة جزرهم وصناعة السفن معلنا بذلك بداية سياسة انعزال البلاد عن العالم الخارجي. وعن طريق هذا القرار، انطوت اليابان على نفسها بعد أقل من قرن عن وصول أول سفينة أوروبية إليها.

أول من وصل اليابان

قبل القرن السادس عشر، كانت اليابان منطقة مجهولة بالنسبة للأوروبيين حيث لم يقدم الرحالة والتاجر المنحدر من البندقية ماركو بولو (Marco Polo) وصفا دقيقا لها أثناء رحلته الشهيرة عبر طريق الحرير نحو بلاد الصين خلال القرن الثالث عشر.

وما بين عامي 1542 و1543، حلّ أول الأوروبيين باليابان. فأثناء إبحارها نحو منطقة ماكاو (Macau) قرب سواحل الصين، حادت سفينة صينية، تواجد على متنها عدد من الرحالة البرتغاليين، عن مسارها بسبب عاصفة لتجد نفسها بجزيرة كيوشو (Kyushu). وفي البداية، ذهل اليابانيون عند مشاهدتهم لطاقم هذه السفينة قبل أن يسمحوا لهم بالتنقل بحرية واستكشاف المنطقة.

إلى ذلك، تضمّن طاقم هذه السفينة عددا من الرحالة والمستكشفين البرتغاليين البارزين من أمثال أنطونيو موتا (António Mota) وفرانسيسكو زايموتو (Francisco Zeimoto) الذين أصبحا أول أوروبيين نزلا على أرض اليابان. وأثناء جولتهم بهذه المنطقة الجديدة، أعجب البرتغاليون بالمناظر الخلابة وحجم الموارد الطبيعية التي امتلكتها اليابان أثناء فترة سينغوكو (Sengoku) التي صنفت كأعنف فترة بتاريخ اليابان. بالتزامن مع ذلك، أدخل أنطونيو موتا وفرانسيسكو زايموتو الأسلحة النارية، التي كانت عبارة عن بنادق محمولة، لليابان. ومع إعجابهم الشديد بهذا النوع الجديد من الأسلحة، باشر اليابانيون طيلة السنوات التالية بصناعة البنادق واعتمدوها للاقتتال فيما بينهم متسببين بذلك في ارتفاع كبير بعدد القتلى.

وقبل رحيلهم عن المنطقة، أبرم البرتغاليون اتفاقية مع أحد الأمراء المحليين سمح من خلالها اليابانيون بقدوم سفينة تجارية برتغالية كل عام ونزولها بناغازاكي. فضلا عن ذلك، اتفق الطرفان أساسا على مقايضة الأحجار الكريمة والذهب بالأقمشة وفراء الحيوانات والصابون.

في الأثناء، مثلت هذه الفترة عصرا ذهبيا بالنسبة للبرتغال التي هيمنت على تجارة التوابل بالمحيط الهندي عقب حصولها على موطئ قدم بكل من مانيلا وماكاو وغوا (Goa) بالهند.

نشر المسيحية وعلوم عصر النهضة

خلال العام 1549، فر رجل ياباني عرف بأنجيرو (Anjirô) نحو منطقة غوا بالهند. وهنالك، تعرف الأخير على عدد من المبشرين اليسوعيين الذين تمكنوا من إقناعه باعتناق المسيحية.

إلى ذلك، وصف أنجيرو بدوره اليابان للمبشرين اليسوعيين وتمكن من إقناعهم بنشر المسيحية هنالك. وخلال الفترة التالية، غادر القس فرانسيس جافيير (Francis Xavier) رفقة عدد من المبشرين منطقة غوا ليحلوا باليابان حيث باشروا بمهمة نشر المسيحية في صفوف الفلاحين والقادة المحليين.

بعد نحو 30 عاما من رحلة فرانسيس جافيير، قدّر عدد المسيحيين بالمناطق القريبة من ناغازاكي بأكثر من 150 ألفا. فضلا عن ذلك، شهدت نفس هذه المنطقة ظهور ما يزيد عن 200 كنيسة. وإضافة لنشرهم للمسيحية، نقل المبشرون المسيحيون أفكار وعلوم عصر النهضة الأوروبية للمدن اليابانية التي حلوا بها مساهمين بذلك في تحديث مناطق عاشت في عزلة عن العالم.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top