لماذا تأخرت أميركا 16 عاماً للاعتراف بالاتحاد السوفيتي؟

b2e8b879-ba5b-4c31-b575-48415e2dba46_16x9_1200x676-2.jpg

خلال العام 1917، اهتزت روسيا على وقع ثورتين أفضتا لنهاية الإمبراطورية وقيام الاتحاد السوفيتي. فخلال ثورة شباط/فبراير، أجبر القيصر نيقولا الثاني (Nicholas II) على التنازل عن العرش واضعا بذلك حدا لفترة حكمه التي استمرت لأكثر من 22 عاما. وخلال ثورة تشرين الأول/أكتوبر، استولى البلشفيون بقيادة فلاديمير لينين (Vladimir Lenin) على مقاليد الحكم لتغوص بذلك البلاد في جحيم حرب أهلية استمرت لأكثر من 5 سنوات وانتهت بانتصار أتباع لينين.

إلى ذلك، أثارت سيطرة البلشفيين على مقاليد الحكم، عقب ثورة تشرين الأول/أكتوبر، ردود فعل متباينة بالعالم. فبينما تفاءل الألمان والنمساويون والأتراك بذلك، استنكر الفرنسيون والبريطانيون والأميركيون ذلك وتخوّفوا من تبعات خروج الروس من الحرب العالمية الأولى.

سياسة الرئيس ولسن ضد السوفيت

يوم السادس من شهر كانون الأول/ديسمبر 1917، قطعت الولايات المتحدة الأميركية رسميا علاقاتها الدبلوماسية مع روسيا ردا على استيلاء البلشفيين على مقاليد الحكم. من ناحية ثانية، رفضت إدارة الرئيس الأميركي وودرو ولسن (Woodrow Wilson) الاعتراف بالحكومة البلشفية الجديدة والاتحاد السوفيتي بسبب رفض المسؤولين البلشفيين، وعلى رأسهم فلاديمير لينين، الاعتراف بالديون والقروض السابقة التي حصلت عليها روسيا من الولايات المتحدة الأميركية أثناء فترة القيصر نيقولا الثاني.

وإضافة لذلك، رفض البلشفيون احترام الاتفاقيات السابقة الموقعة بين النظام القيصري وكل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية. فضلا عن ذلك، عمد البلشفيون للاستيلاء على الممتلكات الأميركية بروسيا واتجهوا لتوقيع اتفاقية برست ليتوفسك (Brest-Litovsk)، مع الألمان خلال شهر آذار/مارس 1918، للخروج من الحرب العالمية الأولى.

ومع نهاية الحرب العالمية الأولى وانتصار الحلفاء وتوقيع معاهدة فرساي، ساهم النجاح الذي حققته إدارة الرئيس ولسن في تعزيز الموقف الرافض للبلشفيين. وبسبب ذلك، تواصل عدم اعتراف الأميركيين بالاتحاد السوفيتي طيلة العشرينيات.

اتفاق وبداية العلاقات الدبلوماسية

عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية عام 1932، اتجه الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت (Franklin D. Roosevelt) لفتح صفحة جديدة مع البلشفيين عن طريق الاعتراف بالاتحاد السوفيتي وإحداث سفارة أميركية بموسكو. إلى ذلك، آمن الرئيس الأميركي الجديد بضرورة حدوث هذا الانفتاح على الجانب السوفيتي لردع التوسع الياباني بشرق آسيا وتجاوز الأزمة الاقتصادية الخانقة، المعروفة بالكساد الكبير، عن طريق الانفتاح على سوق جديدة. فضلا عن ذلك، مثلت الولايات المتحدة الأميركية واحدة من آخر الدول المتبقية بالعالم التي رفضت الاعتراف بالاتحاد السوفيتي.

ولتحقيق مبتغاه، اعتمد روزفلت على الدبلوماسيين الأميركيين هنري مورغنثاو (Henry Morgenthau) ووليام بوليت (William C. Bullitt) حيث دخل الأخيران في اتصال مع ممثل غير رسمي للسوفيت بواشنطن حمل اسم بوريس شفيرسكي (Boris Shvirsky) الذي راسل بدوره المسؤول البلشفي ميخائيل كالينين (Mikhail Kalinin) لإطلاعه على الأمر.

وردا على العرض الأميركي، وافق الاتحاد السوفيتي على إرسال مفوض الشعب للشؤون الخارجية مكسيم ليتفينوف (Maxim Litvinov)، الذي حل بواشنطن خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1933، للتفاوض حول بناء علاقات دبلوماسية بين البلدين.

أثناء المفاوضات، فتح روزفلت العديد من المواضيع الشائكة مع ليتفينوف فحدّثه عن الديون الروسية السابقة التي تنكر لها السوفيت والمعاملة السيئة التي يتعرض إليها الأميركيون المقيمون على الأراضي السوفيتية وتدخل البلشفيين في الشؤون الداخلية الأميركية عن طريق عدد من مناصريهم بالداخل الأميركي.

يوم 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1933، توصل كل من روزفلت وليتفينوف لاتفاق لبدء علاقات دبلوماسية بين الطرفين. وبموجب هذا الاتفاق، تعهّد السوفيت بالمشاركة مستقبلا في حوار لدراسة وجدولة سداد الديون الروسية السابقة وتعهدوا بضمان حقوق الأميركيين، خاصة حق المعتقد، المقيمين على الأراضي السوفيتية وعدم التدخل بالشأن الداخلي الأميركي. وعقب إتمام هذا الاتفاق، عيّن روزفلت الدبلوماسي وليام بوليت سفيرا بموسكو ليصبح بذلك الأخير أول سفير أميركي لدى الاتحاد السوفيتي.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top