بعد رحلة تنكرية.. إمبراطور روسي اعتقل زوجته وقتل ابنه

87f4eb65-615d-446c-936f-12c2e04a0605_16x9_1200x676-3.jpg

على مر التاريخ، لم يتردد العديد من القادة في التخلص من أقربائهم لتحقيق أهدافهم. فإضافة لإمبراطور روما نيرون الذي أجهز على والدته أغربينا الصغرى (Agrippina the Younger) عام 59 وملك إنجلترا هنري الثامن الذي أعدم اثنين من زوجاته ودكتاتور إيطاليا بينيتو موسوليني الذي أعدم صهره غالياتسو تشانو (Galeazzo Ciano) عام 1944 لإرضاء هتلر، عمد القيصر الروسي بطرس الأكبر لفعل مشابه حيث لجأ الأخير لطرد زوجته وحبسها داخل دير للرهبان قبل أن يقدم بعد بضع سنوات على قتل ابنه الوحيد ألكسيي بيتروفيتش (Alexei Petrovich).

السفارة الكبرى

ما بين عامي 1697 و1698، قاد القيصر الروسي بطرس الأكبر (Peter I) جولة عبر العديد من كبرى مدن أوروبا الغربية حيث حلّ الأخير ضمن ما عرف بجولة "السفارة الكبرى" بكل من هولندا وبروسيا وفرنسا وإنجلترا وتنقل بين مختلف المناطق متنكرا ومنتحلا لهوية مزيفة. وفي خضم السفارة الكبرى، لاحظ القيصر الروسي مدى تخلّف بلاده مقارنة بأوروبا الغربية. فبينما عجّت مدن الغرب بالجامعات والحرفيين، حافظت موسكو على نمط حياة العصور الوسطى حيث هيمن رجال الدين على البلاد جاعلين من روسيا إمبراطورية متخلفة عالقة بالقرون الوسطى.

ومع عودته بشكل سريع لموسكو عام 1698، أنهى بطرس الأكبر وجود قوات الستريلتسي (Streltsy) التي تمردت في غيابه واتجه في الآن ذاته للقطع مع روسيا القديمة والمتخلفة. إلى ذلك، عمد القيصر الروسي لإنشاء عاصمة جديدة لبلاده وضيّق الخناق على رجال الكنيسة محاولا بذلك تحديث روسيا اعتمادا على القوة والترهيب.

في الأثناء، اعتبر بطرس الأكبر زوجته المتدينة مظهرا من مظاهر التخلف واتهمها بتشويه صورة الرجل المتحضر والمصلح التي أراد الظهور بها أمام الروس. ولهذا السبب، عقد القيصر الروسي العزم على التخلص من زوجته إيدوكسيا لوبوخينا (Eudoxia Lopukhina).

سجن زوجته وأعدم ابنه

وقد ظهرت إيدوكسيا لوبوخينا في حياة بطرس الأكبر عام 1689 حيث انتقتها ناتاليا ناريشكينا (Natalya Naryshkina)، والدة بطرس الأكبر، لابنها أملا في ربط علاقة دموية مع عائلة أخرى نافذة في روسيا. ومن خلال هذا الزواج، رزق بطرس الأكبر بثلاثة أبناء فارق اثنان منهما الحياة عقب ولادتهما ما بين عامي 1692 و1693.

وخلال السنوات التالية، تعاظم كره بطرس الأكبر لزوجته إيدوكسيا حيث وصفها الأخير بالمرأة المتخلفة والمتدينة واتجه لمواعدة امرأة أخرى حملت اسم آنا مونس (Anna Mons) متناسيا بذلك زوجته التي باشرت بمساندة أعدائه من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية.

عقب ممارسته لضغوط على عائلتها، أقدم بطرس الأكبر عام 1698 على طرد زوجته ونفيها نحو دير للرهبان بمنطقة سوزدال (Suzdal) بفلاديمير أوبلاست (Vladimir Oblast). وبذلك، فصل القيصر الروسي، بالقوة، بين ابنه الطفل ألكسيي، الذي لم يبلغ بعد العاشرة من عمره، وأمه إيدوكسيا لوبوخينا التي اتهمها بالتأثير سلبا على وريث عرش عبر دس أفكار رجعية ومتخلفة له.

وبمقر سجنها بدير الرهبان، عوملت إيدوكسيا بشكل جيد واستقبلت هنالك العديد من الضيوف وحظيت بعشيق حمل اسم ستيفان غليبوف (Stepan Glebov).

عقب قيام بطرس الأكبر بالتخلص من ابنه ألكسيي عام 1718، اتجه القيصر الروسي لملاحقة زوجته السابقة إيدوكسيا لوبوخينا فعمد لإعدام عشيقها ولجأ لاعتقالها وتعذيبها قبل إطلاق سراحها.

مع وفاة بطرس الأكبر عام 1725، عادت إيدوكسيا لوبوخينا مجددا لموسكو لتقضي هنالك ما تبقى من حياتها حيث توفيت الأخيرة عام 1731 بشكل طبيعي.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top