منذ 150 عاماً.. تفاصيل اتفاقية أذلت الفرنسيين

15542a1c-4e80-4eac-98c3-141326aeb0f0_16x9_1200x676-6.jpg

رغم مرور أكثر من 150 عاماً على توقيعها، ما زالت "اتفاقية فرانكفورت" بين ألمانيا وفرنسا تثير الحساسية بين الشعبين، لما لها من أثر نفسي خصوصاً على قلوب الفرنسيين، الذين يشعرون بالمذلة والهزيمة بسببها وتذكرهم بماض حي في ذاكرتهم الوطنية رغم مرور الوقت، حيث أجبروا بموجبها على التخلي عن أكثر من 17 ألف متر مربع من أراضيهم لصالح الألمان.

فقد جاءت تلك الاتفاقية بعد هزيمة نابليون الثالث في 10 مايو 1871، على يد الألمان وحلفائهم، والتي جرّدت فرنسا من قسم هام من ممتلكاتها، وأبقت على 1.5 مليون فرنسي في الجهة الألمانية.

خلفية تاريخية

ومنذ توليه لمنصب رئيس وزراء بروسيا عام 1862، اتجه أوتو فون بسمارك (Otto von Bismarck) لملاحقة حلمه بتحقيق الوحدة الألمانية التي اصطدمت طيلة العقود السابقة بعقبة النمساويين الذين رفضوا ذلك مفضلين إبقاء الدويلات الألمانية تحت نفوذهم.

لكن مع إزاحته لعقبة النمسا خلال الحرب النمساوية البروسية لعام 1866، اصطدم بسمارك بعقبة الفرنسيين بقيادة الإمبراطور نابليون الثالث (Napoleon III) واضطر لخوض غمار حرب ضدهم ما بين عامي 1870 و1871.

هزيمة فرنسا

وخلال هذه الحرب التي اندلعت يوم 19 يوليو 1870 واستمرت لحين توقيع هدنة يوم 28 يناير 1871، تلقى الفرنسيون هزيمة مذلة على يد البروسيين.

فأثناء معركة سيدان (Sedan) مطلع أغسطس 1870، وقع الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث شخصياً أسيراً بقبضة الجيش البروسي عقب محاصرته ووقوع جنوده تحت نيران المدفعية الألمانية.

فضلا عن ذلك، حاصر البروسيون العاصمة باريس لأسابيع وقطعوا عنها الإمدادات وأمطروها بقذائف المدفعية مجبرين بذلك الفرنسيين على قبول الهدنة ووقف المعارك.

ويوم 10 مايو 1871، اكتملت عملية هزيمة نابليون الثالث وإذلال فرنسا عقب توقيع اتفاقية فرانكفورت مع ألمانيا، والتي أثارت العداوة بين الشعبين.

وقد استمرت فرنسا في احترام كل بنودها لحين اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914.

هدنة

إلى ذلك، نظّم الفرنسيون انتخابات تشريعية عقب هدنة مع البروسيين أواخر يناير1871، وعلى إثرها، اختار نواب المجلس الوطني جول غرافي (Jules Grévy) لرئاسة المجلس وكلّفوا أدولف تيير (Adolphe Thiers) بمهمة تشكيل الحكومة وقيادة مفاوضات السلام مع البروسيين.

ويوم 18 فبراير 1871، تلا النائب عن إقليم الراين الأعلى أمام المجلس الوطني إعلانا طالب من خلاله بإبقاء مناطق الألزاس واللورين (Alsace-Lorraine) ضمن الدولة الفرنسية وإقصائها من أي تسوية محتملة مع أوتو فون بسمارك.

اتفاقية مذلة وعداوة ألمانية فرنسية

عقب ذلك، باشر الفرنسيون بقيادة أدولف تيير ووزير خارجيته جول فافر (Jules Favre) عملية التفاوض مع الألمان، عقب إعلان قيام الوحدة الألمانية، بفرساي يوم 23 فبراير 1871.

وبحضور بسمارك، وافق الوفد الفرنسي بعد 3 أيام على الاتفاقية المبدئية وعرضها على المجلس الوطني الذي قبل بها بأغلبية ساحقة تزامناً مع مغادرة 35 نائباً، من نواب المناطق التي وافقت فرنسا على منحها للألمان، للجلسة.

وبموجب الاتفاق، قبلت فرنسا بالتخلي لصالح الألمان، عقب إعلان الوحدة الألمانية، عن إقليمي الراين الأعلى والراين السفلى بمناطق الألزاس إضافة لبلدات ماتز وسرغومين وثيونفيل بمناطق موزيل (Moselle) و11 بلدية بمنطقة برياي (Briey).

كما شملت الاتفاقية أيضا تنازل الجانب الفرنسي عن عدد من البلديات بمناطق فوج (Vosges) ومورث (Meurthe).

الفرنسيون اعتبروها سرقة

وبينما اعتبر الفرنسيون الأمر سرقة لأراضيهم، صنّف بسمارك هذه الاتفاقية المبدئية كاتفاقية إعادة أراضي، مؤكداً على تبعيتها لألمانيا.

كما جاء بالاتفاق المبدئي حول الأراضي، خسرت فرنسا 20% من مواردها المتعلقة بالمناجم، إضافة لقنوات الربط المائي التي ربطت بين القناة الشرقية وقناة رون الراين.

تعويضات مالية

تزامنا مع ذلك، وافق الوزير الفرنسي أدولف تيير عقب مفاوضات شاقة على دفع تعويضات مالية للدولة الألمانية قدّرت بنحو 5 مليارات فرنك، كما قبل بعد ضغط من بسمارك بمنح امتيازات تجارية للألمان داخل الأراضي الفرنسية.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top