بين إصابة سابقة وجرعة من لقاح شهير.. دراسة تكشف مفاجأة

48df787c-fca5-4c32-8b6f-b3f55608e09a_16x9_1200x676-1.jpg

ما إن أوشك العالم أن يتنفس الصعداء نهاية عام 2020، عقب طرح أكثر من لقاح ضد كورونا، حتى توالت أخبار غير سارة عن رصد سلالات جديدة من الفيروس المستجد، وسط مخاوف من أن تكون أشد انتقالاً وفتكاً، أو أن اللقاحات التي جرى تطويرها لن تظل ناجعة في الوقاية.

إلا أن دراسة جديدة حملت أخباراً مطمئنة نوعاً ما، حيث توصلت إلى أن جرعة واحدة من لقاح "فايزر – بايونتك"، تعزز الحماية من متغيرات كورونا، لكن فقط في حال كان الشخص أصيب بالفيروس سابقاً.

ونُشرت النتائج في 30 أبريل الماضي في مجلة "ساينس" بقيادة باحثين في إمبريال كوليدج لندن وجامعة كوين ماري في لندن وجامعة كوليدج لندن. وبحثت الدراسة في الاستجابات المناعية لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية بالمملكة المتحدة في مستشفيات بارتس ومستشفيات رويال فري بعد جرعتهم الأولى من لقاح "فايزر – بايونتك"، وفق "الشرق الأوسط".

خطر المتغيرات

كما وجد الباحثون أن الأشخاص الذين عانوا سابقاً من عدوى خفيفة أو دون أعراض عززوا بشكل كبير الحماية ضد المتغير البريطاني والجنوب أفريقي من الفيروس، بعد جرعة واحدة من اللقاح، مقارنة بأولئك الذين لم يسبق لهم الإصابة بالفيروس، والذين كانت الاستجابة المناعية لديهم أقل قوة بعد الجرعة الأولى، مما قد يعرضهم لخطر المتغيرات.

في هذا السياق أوضحت أستاذة علم المناعة وطب الجهاز التنفسي في مستشفى إمبريال كوليدج لندن، روزماري بويتون، التي قادت البحث في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للمستشفى بالتزامن مع نشر الدراسة: "تظهر نتائجنا أن الأشخاص الذين تلقوا جرعتهم الأولى من اللقاح، والذين لم يصابوا سابقاً بالفيروس، ليسوا محميين بشكل كامل من المتغيرات المتداولة المثيرة للقلق"، لافتة إلى أن "هذه الدراسة تسلط الضوء على أهمية الحصول على الجرعات الثانية من اللقاح التي تم طرحها لحماية السكان".

"قد لا توفر مناعة كافية"

وأضافت بويتون: "تُظهر بياناتنا أن العدوى الطبيعية وحدها قد لا توفر مناعة كافية ضد المتغيرات. ومن المحتمل أن يؤدي التعزيز بجرعة واحدة من اللقاح في الأشخاص المصابين بعدوى سابقة إلى الظهور. ومع استمرار ظهور المتغيرات الجديدة، من المهم أن يتم التعقب السريع للانتشار العالمي من اللقاحات للحد من انتقال الفيروس والقضاء على فرص ظهور متغيرات جديدة".

إلى ذلك تم تحليل عينات الدم خلال الدراسة لوجود مستويات المناعة ضد السلالة الأصلية للفيروس، بالإضافة إلى المتغيرين البريطاني (B.1.1.7) والجنوب أفريقي (B.1.351) المثيرين للقلق، إلى جانب الأجسام المضادة – وهي البروتينات على شكل Y التي تلتصق بالفيروس وتساعد على منع أو تحييد التهديد.

وركز الباحثون على نوعين من خلايا الدم البيضاء، وهما الخلايا البائية، التي "تتذكر" الفيروس، والخلايا التائية، التي تساعد ذاكرة الخلايا البائية في التعرف على الخلايا المصابة بفيروس كورونا وتدميرها. ووجدوا أنه بعد الجرعة الأولى من اللقاح، ارتبطت العدوى السابقة بخلايا T المعززة والخلية B واستجابة الأجسام المضادة المعادلة، والتي يمكن أن توفر حماية فعالة ضد كورونا.

أهمية الجرعة الثانية

ومع ذلك، فإنه في الأشخاص الذين ليس لديهم عدوى سابقة أدت جرعة واحدة من اللقاح إلى انخفاض مستويات الأجسام المضادة المعادلة ضد كورونا والمتغيرات، ما يجعلهم عرضة للعدوى. وهذا الأمر يسلط الضوء على أهمية جرعة اللقاح الثانية.

كما نظر الفريق في نوعين مختلفين من القلق، ومع ذلك، يعتقد الباحثون أنه من الممكن أن تنطبق النتائج على المتغيرات الأخرى المتداولة، مثل البرازيل (P.1) والهند (B.1.617 وB.1.618).

ولا يزال من غير الواضح على وجه التحديد مقدار الحماية التي توفرها الخلايا التائية. ومن المثير للاهتمام، أن الطفرات في متغيرات بريطانيا وجنوب أفريقيا أدت إلى مناعة الخلايا التائية التي يمكن تقليلها أو تعزيزها أو تغييرها مقارنة بالسلالة الأصلية، اعتماداً على الاختلافات الجينية بين الناس.

"توخي اليقظة"

من جهته اعتبر أستاذ علم المناعة في إمبريال كوليدج لندن، داني التمان، أنه "في الوقت الذي يتم فيه تحسين التوقعات بشكل عام في تلك البلدان التي لديها برامج كبيرة لنشر اللقاحات، تذكرنا هذه الدراسة بالحاجة إلى توخي اليقظة بشأن تهديد المتغيرات". وقال إن "معظم الأشخاص الذين تم تطعيمهم في المملكة المتحدة تلقوا جرعة واحدة فقط، وبينما نعلم أن هذا يوفر حماية ملحوظة ضد الفيروس الأصلي، تشير بياناتنا إلى أن هذا يترك الأشخاص عرضة لمتغيرات مثيرة للقلق".

بدوره قال شين ماكنايت، من جامعة كوين ماري بلندن: "تقدم دراستنا الطمأنينة والتحذير، فنحن نظهر أن اللقاحات الحالية توفر بعض الحماية ضد المتغيرات المثيرة للقلق، ومع ذلك فإن الأشخاص الذين تلقوا فقط الدورة الأولى من لقاح جرعة مضاعفة أظهروا استجابة مناعية أكثر صمتاً"، مشدداً على أنه "يجب أن نتأكد من أن برنامج التطعيم العالمي يتم تنفيذه بالكامل، فالأحداث الجارية في الهند توضح بشكل مؤلم تكلفة التراخي".

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top