بعد حرب دامية.. هكذا توصلت بريطانيا وفرنسا لسلام

fbf895ee-6a7b-4ebf-ae06-e321c6027e8e_16x9_1200x676-1.jpg

عام 1802، توصّلت أوروبا لاتفاقية سلام أنهت فترة اضطرابات استمرت لأكثر من 10 سنوات. فعقب أحداث الثورة الفرنسية، واجه الفرنسيون وحلفاؤهم الإسبان والهولنديون عددا من القوى الأوروبية كانت على رأسها بريطانيا وروسيا وبروسيا والنمسا. وقد أسفرت هذه النزاعات عن سقوط مئات آلاف القتلى من كلا الطرفين قبل أن تنتهي بسلام أميان (Amiens) الذي تميّز بهشاشته وانهار بشكل سريع.

بوادر السلام بين بريطانيا وفرنسا

مطلع القرن التاسع عشر، اتجهت العديد من القوى الأوروبية لإنهاء حالة الحرب مع فرنسا. فعقب انتصار نابليون بونابرت بمعركة مارنغو (Marengo) ونجاحات كل من يواكيم مورات (Joachim Murat) وغيليوم برون (Guillaume Brune) بإيطاليا، فضلت النمسا إبرام اتفاقية لونيفيل (Lunéville) مع نابليون يوم 9 شباط/فبراير 1801 لوقف النزاع بين الطرفين. وبالتزامن مع ذلك، اتجهت كل من مملكة نابولي والإمبراطورية الروسية، أثناء فترة ألكسندر الأول (Alexander I)، لاتخاذ إجراء مماثل أنهى حالة الحرب مع الفرنسيين.

خلال شهر مارس 1801، شهدت بريطانيا تغييرا هاما في سياستها تزامنا مع استقالة رئيس الوزراء وليام بيت (William Pitt)، الذي تميّز بعدائه الشديد لفرنسا، بسبب خلاف حول المسألة الإيرلندية. وخلافا لسلفه وليام بيت، فضّل رئيس الوزراء البريطاني الجديد هنري أدينغتون (Henry Addington) الرضوخ لمطالب التجار والأثرياء الذين طالبوه بإنهاء حالة الحرب مع الفرنسيين وتسهيل حركة التجارة بالقارة الأوروبية والمحيط الأطلسي.

من ناحية أخرى، انتظر نابليون بونابرت بفارغ الصبر نتيجة الحملة على مصر. ومع مقتل الجنرال جان بابتيست كليبر (Jean-Baptiste Kléber) بالقاهرة يوم 14 حزيران/يونيو 1800، تلقى الفرنسيون هزائم عديدة على يد البريطانيين سرعان ما مهدت لانهيار الحملة بأكملها. وأملا في إنقاذ ما تبقى من قواته بمصر وحفظ ماء وجهه أمام الشعب الفرنسي، مال نابليون بونابرت بدوره للسلام مع بريطانيا.

سلام هش

وقد افتتحت المفاوضات بين الطرفين بلندن مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر 1801 عن طريق الدبلوماسي الفرنسي لويس غيليوم أوتو (Louis-Guillaume Otto). وبعد شهرين، افتتح ملتقى أميان بفرنسا بحضور وفود مثلت فرنسا وإسبانيا والجمهورية الباتافية (Batavian Republic) من جهة وبريطانيا من جهة ثانية. في الأثناء، تزعّم جوزيف بونابرت (Joseph Bonaparte)، شقيق نابليون بونابرت، الوفد الفرنسي بينما قاد البريطاني تشارلز كورنواليس (Charles Cornwallis) وفد بلاده.

إلى ذلك، تواصلت المفاوضات لأشهر وأسفرت يوم 27 مارس 1802 عن توقيع معاهدة أميان التي أنهت حالة الحرب بين فرنسا وحلفائها من جهة وبريطانيا من جهة ثانية.

وبموجب هذه المعاهدة، تخلى نابليون بونابرت عن امتيازاته بمصر لصالح البريطانيين والأتراك مقابل حصوله على تعويضات هزيلة تمثلت في استرجاعه للسنغال والمارتينيك وعدد من الموانئ والمواقع التجارية بكل من شمال القارة الأميركية وشرق آسيا.

وعلى أرض الواقع، أفرزت معاهدة أميان وضعية جيوسياسية جديدة. فبينما هيمن البريطانيون على البحار، انطوى الفرنسيون على القارة الأوروبية وتحوّلوا لأقوى قوة برية بها. فضلا عن ذلك، دفعت هذه الاتفاقية نابليون بونابرت لإعادة العمل بنظام العبودية الذي ألغي عقب الثورة الفرنسية حيث سعى الأخير حينها لاستغلال حقول التبغ وقصب السكر بمستعمراته التي استعادها.

من ناحية ثانية، خلقت معاهدة أميان سلاما هشا بأوروبا حيث ظلّت العديد من القضايا، كقضية التوسع الفرنسي عقب الثورة، عالقة بين الفرنسيين والبريطانيين دون أن تسوى بشكل نهائي.

في الأثناء، صمد هذا السلام لنحو 13 شهرا فقط. فخلال شهر مايو 1803، اندلعت المعارك مجددا بين الفرنسيين والبريطانيين لتشهد أوروبا سنوات أخرى من التحالفات والحروب انتهت برحيل نابليون بونابرت بشكل نهائي عقب معركة واترلو.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top