بالقرن 18.. تبنّت ملكة السويد طفلا أسود عاش مع الأمراء

139d8fa1-b97f-4f3b-83a4-3f47524d4ffe_16x9_1200x676.jpg

خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر، حلّ بالبلاط الملكي السويدي طفل أسود يبلغ من العمر قرابة العشر سنوات. وخلال فترة تميّزت بتواصل تجارة العبيد الأفارقة نحو القارة الأميركية وانتشار ممارسة العبودية، أثار هذا الطفل ذهول كل من بالقصر حيث عومل الأخير كفرد من أفراد العائلة الملكية وسمح له بفعل ما يشاء عقب حصوله على حماية من شخصية من الملكة لويزا أولريكا البروسية زوجة ملك السويد أدولف فريدريك (Adolf Frederick) الذي حكم البلاد ما بين عامي 1751 و1771.

أصول مجهولة ونظريات فلاسفة الأنوار

خلال العام 1757، قدّم المسؤول بالدولة السويدي أندرس فون ريسير (Anders von Resier) هدية كانت عبارة عن طفل أسود، قدّر عمره بنحو 10 سنوات، للملكة لويزا أولريكا. وخلال فترة انتشرت فيها تجارة العبيد، فشل الجميع في تحديد أصول هذا الزائر الجديد للقصر الملكي حيث أعلن فون ريسير حينها أنه تلقى بدوره هذا الطفل كهدية من عند مسؤول دنماركي. وأمام هذا الوضع، حصر المؤرخون أصول هذا الطفل، الذي لقّب بغوستاف بادين (Gustav Badin)، بين السواحل الغربية للقارة الإفريقية وجزيرة سانت كروا (Saint Croix) بسبب نشاطات شركة الهند الغربية الدنماركية بهذه المناطق.

إلى ذلك، كانت الملكة السويدية لويزا أولريكا من المعجبات بالعلوم والتاريخ واتجهت في وقت سابق لتأسيس الأكاديمية الملكية السويدية للآداب والتاريخ والآثار. وبسبب قراءتها للكثير حول نظريات الهمجي النبيل والإنسان الطبيعي التي ظهرت أثناء عصر التنوير على يد عدد من الفلاسفة من أمثال جان جاك روسو، حاولت لويزا أولريكا التأكد من صحة هذه النظريات والأقوال فعاملت الطفل الأسود غوستاف بادين كواحد من أبنائها وعلّمته القراءة والكتابة وقواعد المسيحية وسمحت له بالعيش داخل القصر واللعب مع أطفالها كما منحته حق التصرف بحرية تامة داخل القصر وخارجه.

وخلال فترة سبقت ظهور مفهوم المساواة بين البشر، أثار تواجد غوستاف بادين رفقة أطفال الملك حالة من القلق والغضب لدى النسبة الكبرى من السويديين الذين اعتبروا الأمر إهانة للعائلة الحاكمة.

مثقف أثار إعجاب الجميع

أثناء فترة تواجده بالقصر، أثار غوستاف بادين، الذي تم تعميده يوم 11 كانون الأول/ديسمبر 1768، إعجاب كثيرين بفضل ذكائه وثقافته حيث ساعد الأخير الشاعر كارل ميكائيل بيلمان (Carl Michael Bellman) في كتابة عدد من القصائد كما أتقن العزف على الآلات الموسيقية وشارك بعدد من المسرحيات واتجه لجمع الكتب بمكتبته الخاصة التي قيل إنها احتوت على أكثر من 900 مجلد كان أغلبها باللغة الفرنسية.

بالتزامن مع ذلك، أصبح غوستاف بادين مقربا من الملكة لويزا أولريكا التي عاملته كابنها واتجهت لتأمين استقلاله المادي عن طريق منحه عددا من العقارات. وعلى فراش الموت، طلبت الملكة من غوستاف بادين التوجه لستوكهولم لإحراق عدد من وثائقها ورسائلها الشخصية التي رفضت وقوعها في يد أناس آخرين تزامنا مع رحيلها.

مع وفاة الملكة، حافظ غوستاف بادين على مكانته بالسويد حيث لم يتردد الملك غوستاف الثالث (Gustav III)، الذي استلم العرش سنة 1771، في حمايته وتوفير مزيد من الموارد له لضمان استقلاله المادي.

خلال فترة حياته بالسويد، تزوّج غوستاف بادين مرتين، من فتيات انحدرن من عائلات مرموقة، دون أن يخلّف أبناء حيث فارق ابنه الوحيد الحياة في سن مبكر. وعام 1822، توفي غوستاف بادين بالسويد عن عمر قدر بنحو 72 عاما.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top