يوم وقع الحاصل على نوبل للطب أسيراً للقوات الروسية

9642e220-2833-4711-a5d9-e6a6ddf188c3_16x9_1200x676.jpg

سنة 1901، أسندت أول جائزة نوبل في مجال الطب بالتاريخ للعالم والطبيب الألماني، إميل فون بهرنغ، عقب نجاحه في تطوير علاج باستخدام مصل الدم لمرض الديفتيريا. وطيلة الأعوام التالية، استمر تقديم هذه الجائزة بشكل سنوي لتكريم عدد من العلماء على جهودهم وإسهاماتهم في تحسين حياة البشر في مجال الطب والصحة.

إلى ذلك، تعطّل منح هذه الجائزة خلال منتصف العقد الثاني من القرن العشرين بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى. فسنة 1914 حصل الطبيب النمساوي الأصل، روبرت باراني، على آخر جائزة نوبل للطب سبقت بداية النزاع العالمي الذي أودى بحياة الملايين.

ولد روبرت باراني يوم 22 نيسان/أبريل 1876 بفيينا لعائلة ثرية، حيث كان والده مالكاً عقارياً وعمل بأحد المصارف المرموقة. وقد التحق باراني بجامعة العاصمة النمساوية للطب وتخرج فيها بحلول عام 1900 لينطلق إثر ذلك في جولة بألمانيا قادته لحضور محاضرات وأطروحات عدد من كبار الأطباء الألمان المختصين في مجال الأعصاب قبل أن يعود لاحقاً إلى فيينا ليحصل على مركز مهم بأحد أقسام طب الأذن.

وخلال أحد أبحاثه حاول روبرت باراني مساعدة أحد المرضى لتخفيف نوبات الدوار لديه عن طريق حقن عدد من السوائل بالجزء الخارجي من أذنه. وعند حقنه بسائل بارد، لاحظ ظهور أعراض الدوار ورأرأة، أو كما تسمى أيضاً ترجرج الحدقة الاضطراري، وهو نوع من أنواع الحركات اللاإرادية للعين، بجهة معينة من عين المريض. لكن مع حقنه بسائل دافئ بدل البارد، تفاجأ الطبيب النمساوي بظهور رأرأة بالجانب المقابل من عين مريضه ليستنتج تأثير تغير درجة الحرارة على مستوى السائل داخل قنوات الأذن الداخلية، ويؤكد تأثير ذلك على الجهاز الدهليزي ودور الأذن الداخلية في حفظ توازن الجسم.

كما ساهم روبرت باراني بفضل أبحاثه في تحديد فيزيولوجيا الأذن الداخلية ومهّد الطريق لعلاج عدد من الأمراض التي ألمّت بها. وكتكريم له على كل ما قدمه، نال جائزة نوبل للطب لعام 1914.

إلا أنه ولسوء حظه لم يتمكن هذا العالم من الحصول على جائزته. فسنة 1914 وتزامناً مع تحديد اسمه كفائز بجائزة نوبل للطب، تواجد روبرت باراني على ساحات القتال، حيث أجبر على الالتحاق بالجيش النمساوي كجراح عقب اندلاع الحرب العالمية الأولى.

وخلال الأشهر التالية وقع أسيراً لدى القوات الروسية التي عمدت إلى إرساله لأحد مراكز الاعتقال. وبفضل الجهود الدبلوماسية للأمير السويدي كارل، دوق فستريوتلاند، تمكن روبرت باراني من النجاة من ظروف الاعتقال القاسية بالمعسكرات الروسية، حيث وافق الروس على إطلاق سراحه عام 1916 ليستلم خلال نفس السنة جائزته التي انتظرها بفارغ الصبر منذ عامين.

ومع عودته لفيينا، واجه روبرت باراني انتقادات لاذعة من زملائه القدامى، الذين اتهموه بتجنب الإشارة لأبحاث عدد من العلماء السابقين حول الأذن الداخلية. وبسبب ذلك اضطر الطبيب النمساوي لمغادرة وطنه عام 1917 عقب قبوله لمنصب أستاذ بجامعة أوبسالا بالسويد، ليظل هناك لحين وفاته يوم 8 نيسان/أبريل 1936.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top