القمر المكتمل.. ديانة قديمة في أيام الأمم المتحدة

b3a0957c-9215-4dee-9c39-3d7f854898b3_16x9_1200x676-1.jpg

يعتبر يوم اكتمال القمر، يوماً من أيام الأمم المتحدة، وأقر الاحتفال به، باعتباره مساهمة أممية بتوطيد أسس التسامح والاعتراف بالآخر والتأكيد على تنوع ثقافة الشعوب وعقائدها.

وأقرت الأمم المتحدة في جلستها العامة الحاملة رقم (79) في الخامس عشر من شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 1999، الاعتراف الدولي بيوم اكتمال القمر، كإقرار منها بمساهمة الديانة البوذية كواحدة من ديانات العالم القديمة، في ما وصفه قرار الأمم المتحدة، في روحانية البشرية.

وكان المؤتمر البوذي الذي انعقد في سريلانكا، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1998، قد أمل باعتراف دولي بيوم "القمر المكتمل" أو ما يعرف بيوم "فيساك" وهو يوم اكتمال القمر في شهر أيار/مايو من كل سنة. فأقرته الأمم المتحدة، محددة يوم السابع من أيار/مايو، يوماً دوليا له، ويصادف وقوعه اليوم الخميس.

ديانة قديمة

ويوم اكتمال القمر، يعتبر اليوم "الأكثر قداسة" لدى البوذيين، فهو يوم ميلاد المؤسس بوذا، وكذلك هو يوم وفاته، بحسب الأمم المتحدة التي وصفت البوذية بأنها واحدة من أعرق الديانات في العالم.

ويعتنق الديانة البوذية، عشرات الملايين حول العالم، ويحتفلون جميعهم بيوم "فيساك" الذي يعبر عن ولادة مطلِق الديانة والذي ولد عام 623 قبل الميلاد.

وقال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في كلمة له بمناسبة الاحتفال بيوم القمر المتمحور حول ولادة بوذا: "في وقت تكابد فيه الأسرة البشرية آثار تفشي جائحة كوفيد-19 فإننا نتذكر قوله المذكور: لأن جميع الكائنات الحية عرضة للمرض، فأنا أيضا، مريض" معتبرا أن تلك المقولة تعزز التضامن مع الآخرين والعمل لأجلهم، خاصة في زمن استشراء كورونا.

ويختلف الباحثون في تحديد الزمن الدقيق لولادة بوذا، إلا أن هناك إجماعاً عالمياً اعتمدته الأمم المتحدة، بأن تاريخ ولادة بوذا عام 623 قبل الميلاد. ويحيط المؤرخون البوذيون هذا اليوم، بكثير من التقديس، وينسجون عنه، كثيرا من القصص التي تمجّد الرجل الذي يحمل اسم "سد هارتا" وكان ملهماً في العصر الحديث لكثير من المثقفين الأوروبيين والشخصيات النخبوية، سواء في عالم الفن، أو عالم الأدب والرواية بصفة خاصة.

عقيدة الألم

وتروي قصة سد هارتا، حكاية إنسان اتجه إلى الزهد والتصوف، وترك تفاصيل الدنيا، من أجل البحث عن الحقيقة، وأنه أصبح هيكلا من العظام، بسبب المعاناة التي تسبب له فيها، الجوع والعطش والمشقات، حتى وصل سنّ الثمانين من عمره، فتوفي عام 543 قبل الميلاد. ويروى أن وفاته كانت بسبب تناوله لحم خنزير فاسداً، إلا أن بوذا، لم يشأ أن يحرج الشخص الذي قدّمه له، فأكل من لحم الخنزير الفاسد، فأصابه ألم هائل في أمعائه، ثم مات تحت شجرة.

وللبوذية أتباع كثر في مختلف بقاع العالم، وتقوم على حقائق أساسية تنقسم إلى أربع قناعات أو نظرات، الأولى، بأن الألم البشري موجود بالفعل، وأن مختلف ما يواجهه المرء في الحياة، عبارة عن سلسلة من المتاعب والآلام. وترى الثانية، بأن لكل شيء علة، وخاصة الألم، فله علة في الموجودات، فإذا غابت العلة غاب المعلول، بحسب البوذية التي توصل هذا التسلسل السببي إلى الإنسان نفسه، حيث يؤدي كل شيء في الرغبات الإنسانية، لديه، إلى مزيد من الألم، بطبيعة الحال.

وتأتي الحقيقة الثالثة، في تعاليم البوذية، لتعالج النقطة الثانية المتعلقة بسببية الألم، عبر إنكار الذات بكل ما يتضمنه معنى الكلمة من إنكار حسّي وروحي. أمّا القناعة الرابعة، فهي آلية إنكار الذات بمعنييها الحسي والروحي، فيحصل ما تعرّفه البوذية بإعدام الألم، من خلال اتباع عدة قواعد، كسلامة الرأي، وسلامة النية، وسلامة القول، وسلامة الفعل، وسلامة العيش، وسلامة الجهد، وسلامة التفكير والتأمل. وكل ذلك يقوم على مبدأ جوهري في البوذية، يعتبر أن ليس للإنسان ذات حقيقية، وأن ما يظنه الإنسان، ذاتاً، هو شبهة وتخيّل.

تطور البوذية

وتنص البوذية على أخلاقيات أساسية، كعدم قتل أي كائن إنساني أو حيواني، والتأكيد على عدم الكذب في القول، كما أنها توصي بعدم شرب الخمور. ويرى كثير من المفكرين أن البوذية فلسفة في الأخلاق، وليست دِيناً، على الرغم من التطور الذي طرأ على تعاليم المؤسس والصورة التي بات يصور بها، في مراحل لاحقة، خاصة منها الجزء الذي يتحدث عن طبيعة بوذا نفسه، والاعتقادات المرتبطة بتلك الصورة التي جعلت منه أكثر من إنسان.

وأدخل بعض رهبان البوذية الجدد، تعديلات أساسية على معتقداتها، لتصبح شبيهة بالأديان السماوية الأخرى، كاليهودية والمسيحية والإسلام، فتم الإقرار بأن البوذية تؤمن بخالق الكون.

ويحتفل الملايين حول العالم، في الهند وكمبوديا والصين وسنغافورة واليابان وتايلاند وسريلانكا وهضبة التيبت وكوريا الجنوبية والشمالية وفيتنام، ودول أخرى كثيرة، بيوم القمر المكتمل، ويعرف بيوم بوذا، في المعابد المنتشرة للبوذية، كمعبد بورويودور في أندونيسيا، وتعتبره منظمة اليونسكو أكبر معبد بوذي في العالم، ويحتوي على أكثر من 500 تمثال لبوذا.

والاحتفال بهذا اليوم، هو احتفال بثلاثة أحداث أساسية تخص بوذا، ولادته، ووصوله بحسب العقيدة البوذية إلى النيرفانا أو التنور والخلاص، ثم وفاته.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top