موجود منذ القدم.. الحجر الصحي ليس وليد كورونا

99bdfdfc-be2a-47a1-a9cd-17cdb75704b6_16x9_1200x676.jpg

أثناء فترات الأوبئة، لجأ البشر للعديد من الطرق من أجل حماية أنفسهم من انتقال وانتشار العدوى ومحاربة الأمراض، من ضمن هذه الطرق، يذكر التاريخ الفصد وقناع المنقار والجلد والأعشاب ذات الروائح الطيبة.

كما تتضمن القائمة الطويلة بعض الإجراءات التي لا تزال تطبق حتى يومنا الحاضر وعلى رأسها الحجر الصحي والحزام الصحي اللتين ظهرتا منذ قرون وأثبتتا فاعلية في مجابهة عدد من الأوبئة كالطاعون والكوليرا.

وعن طريق الحزام الصحي، يحاول البشر فرض حظر للتنقل من وإلى منطقة جغرافية معينة سواء كانت قرية أو مدينة أو جهة أو بلاد بأكملها انتشر بها الوباء وصنّفت منطقة موبوءة.

وعلى حسب العديد من المصادر التاريخية، يعود ظهور تسمية الحزام الصحي للقرن التاسع عشر، ففي سنة 1821، عرفت مدينة برشلونة الإسبانية انتشار مرض الحمى الصفراء الذي أخذ تدريجيا ينتقل للمناطق المجاورة.

ولمنع انتقال العدوى نحو الأراضي الفرنسية، أمر الدوق دو ريشليو (Duke de Richelieu)، رئيس مجلس وزراء فرنسا، بإرسال 30 ألف عسكري فرنسي للحدود الإسبانية الفرنسية لإنهاء حركة التنقل من وإلى إسبانيا. وخلال هذه الإجراءات التي اتخذتها فرنسا حينها، استخدمت لأول مرة كلمة "cordon sanitaire" التي تترجم حرفيا لكلمة الحزام الصحي.

وعلى مر التاريخ، اعتمدت العديد من الدول على إجراء الحزام الصحي. فعام 1523، فرضت سلطات مالطا حزاما صحيا على مدينة بيرغو (Birgu) عقب تفشي الطاعون بها أملا في السيطرة على المرض ومنع زحفه نحو المدن المجاورة. وخلال شهر أيار/مايو 1666، عمد أهالي مدينة إيام (Eyam) الإنجليزية لفرض حزام صحي حول مدينتهم تزامنا مع تفشي الطاعون بها فمنعوا الخروج والدخول إليها كما شيّد طوق من الحجارة حولها وتكفّلت المدن المجاورة بعملية توفير الطعام لأهالي إيام. وطيلة فترة قاربت 14 شهرا، مكث أهالي إيام بمدينتهم وواجهوا الطاعون ففارق حوالي 80% منهم الحياة بسبب المرض لتساهم بذلك تضحيتهم في منع انتشار الوباء بكامل إنجلترا.

من جهة ثانية، يرتبط اسم الإمبراطورة النمساوية ماريا تيريزا (Maria Theresa) بواحدة من أشهر الأحزمة الصحية. فعام 1770، فرضت هذه الإمبراطورة حزاما صحيا بين أراضيها وأراضي العثمانيين لجعل بلادها في مأمن من الأوبئة التي سجلت ظهورها مرات عديدة لدى العثمانيين طيلة العقود السابقة. وعن طريق هذا الإجراء، حاولت ماريا تيريزا منع السلع الحاملة للأمراض والأشخاص المرضى من اجتياز الحدود فوضع بذلك القطن والصوف لأسابيع عديدة بمخازن مخصصة بالحدود كما أجبر المسافرون على المكوث لفترة لا تقل عن 21 يوما بالحجر الصحي وفرضت عليهم رقابة صحية صارمة للتأكد من عدم حملهم لأية أعراض مرضية.

أثبتت جدواها

وبفضل هذا الإجراء الذي تواصل لحدود العام 1871، لم تشهد النمسا ظهور موجات أوبئة كبيرة لنحو قرن من الزمن.

خلال القرون التالية، طبّق إجراء الحزام الصحي مرات عديدة. فأثناء طاعون سان فرانسيسكو مطلع القرن العشرين، فرض الأميركيون حزاما صحيا على الحي الصيني بالمدينة كما استخدم نفس هذا الإجراء لمواجهة أمراض أخرى كالأنفلونزا الإسبانية والإيبولا والجدري بيوغوسلافيا عام 1972.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top