بفضل هذا الطبيب.. اكتشف العالم أسوأ أمراض الشيخوخة

88c4ebd1-192f-445c-95ed-c167c1eac5ed_16x9_1200x676-1.jpg

سنويا، يفارق مئات الآلاف من الأشخاص الحياة بسبب مرض ألزهايمر حيث يصيب هذا المرض في العادة الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الخامسة والستين ليسبب لديهم تغيرات ومشاكل سلوكية وخرفا يتزامن مع كثرة النسيان والهذيان قبل أن يؤدي تدريجياً لفقدان المريض لوظائفه الجسمية وهو ما يفضي في النهاية لوفاته.

ويعود الفضل في اكتشاف هذا المرض للطبيب الألماني ذو الأصول البافارية ألويس ألزهايمر (Alois Alzheimer) حيث تمكّن هذا العالم الألماني مطلع القرن العشرين من متابعة حالة أحد المصابين بهذا النوع من الأمراض العصبية قبل أن يتمكن من وصفه وتحديد أعراضه ومدى خطورته.

مشاكل نفسية

ولد ألويس ألزهايمر يوم 14 حزيران/يونيو 1864 بقرية ماركت برايت (Marktbreit) ببافاريا الألمانية لعائلة ميسورة. وأثناء فترته الدراسية، درس الأخير الطب بجامعات برلين وتوبنغن وفورتسبورغ الألمانية وتخرج منها طبيبا سنة 1887 وهو في الثالثة والعشرين من العمر. ومع نهاية مشواره الدراسي، انتقل ألزهايمر للعمل بمصحة الأمراض النفسية بفرانكفورت حيث أجرى أبحاثا على العديد من المشاكل النفسية رفقة عدد من كبار طب النفس كفرانز نيسل (Franz Nissl) وإميل كريبيلن (Emil Kraepelin).

أثناء عمله بمصحة الأمراض النفسية بفرانكفورت، لاحظ ألويس ألزهايمر وجود تصرفات غريبة لدى المريضة أوغست ديتر (Auguste Deter) البالغة من العمر 51 عاما، فاتجه لإجراء أبحاث عليها ليلاحظ وجود حالة فقدان للذاكرة لديها مرفوقة بحركات سلوكية غير مفهومة.

وعلى حسب سجلات تلك الفترة، عاشت أوغست ديتر حياة عادية لحدود أواخر القرن التاسع عشر حيث ظهرت عليها حينها أعراض الخرف التي تراوحت بين فقدان الذاكرة والتوهّم ومشاكل النوم والصراخ. وبسبب ذلك، اضطر زوجها الذي عمل بإحدى شركات السكك الحديدية لاقتيادها نحو مصحة فرانكفورت أملا في تشخيص حالتها وعلاجها.

فقدان الذاكرة

أثناء فترة أبحاثه، طرح ألويس ألزهايمر جملة من الأسئلة على أوغست ديتر وأعاد نفس الأسئلة عليها بعد فترة وجيزة ليفاجأ بعدم تذكرها لأي من إجاباتها الأولى. ومن ثم طلب ألزهايمر من المريضة كتابة اسمها بشكل واضح إلا أنها فشلت في ذلك بعد محاولات عديدة مفضلة تكرار عبارة "أنا ضائعة". وأمام هذا الوضع، عمد الطبيب الألماني لحبس أوغست ديتر بإحدى الغرف لفترة من الزمن ومع إخلاء سبيلها ركضت الأخيرة صارخة "لن يجرحني أحد ولن أجرح نفسي".

سنة 1902، غادر ألويس ألزهايمر مصحة فرانكفورت لاستلام منصب هام بميونخ. وعلى الرغم من ذلك، واصل الطبيب الألماني اتصاله بالمصحة للاطمئنان على المريضة أوغست ديتر. ويوم 9 نيسان/إبريل 1906، تلقّى ألويس ألزهايمر اتصالا من مصحة فرانكفورت علم على إثره بوفاة أوغست ديتر عن عمر يناهز 55 سنة بسبب تعفن الدم عقب إصابتها بقرحة الفراش.

إلى ذلك، اتجه ألويس ألزهايمر لمواصلة أبحاثه السابقة حول أوغست ديتر فطالب بتسليمه سجلها الطبي كاملا ودماغها لإجراء دراسات عليه ليلاحظ تدهورا واضحا في حالتها الصحية بالفترة الأخيرة وظهور أعداد كبيرة من اللويحات الشيخوخية والتشابكات الليفية العصبية بدماغها (أعراض مرض ألزهايمر).

خلال الفترة التالية، قدّم ألويس ألزهايمر وصفا دقيقا لكل ما لاحظه على حالة أوغست ديتر ومرضها وقد استخدم وصف مرض ألزهايمر، نسبة لألويس ألزهايمر، لأول مرة للإشارة لهذا المرض في حدود العام 1910 من قبل الطبيب كريبيلن.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top