بعد تخفيف قيود كورونا.. “رمز أخضر” يسمح للصينيين بالتحرك!

484fa957-7f2d-4171-97b7-87e7042bd8dd_16x9_1200x676-6.jpg

بعد مضي ما يقرب من 3 أشهر من الحَجْر، سمحت مدينة ووهان الصينية – حيث نشأ فيروس كورونا – للناس بالخروج بحرية من يوم الأربعاء 8 إبريل.

ولذا وجب على كل مواطن في المدينة اجتياز الرقابة الصارمة: التحقق، من خلال هواتفهم الذكية، من أن حالتهم الصحية تُعطي "الرمز الأخضر".

ماذا يعني ذلك؟

بكلمات بسيطة، ووفقًا لتطبيق يسمى "رمز الصحة"، يُصبح المستخدم خاليًا من الفيروس، وبالتالي يمكنه التنقل دون قيود.

ومع ذلك، إذا ظهر للشخص رمزًا أصفر أو أحمر، فإن الوضع يتغير: في الحالة الأولى، يجب أن يظل في الحجر الصحي لمدة سبعة أيام – لأنه يعني أنه كان على اتصال مع شخص مصاب، وفي الحالة الثانية لمدة أسبوعين، على اعتبار أنه قد يكون ناقلًا للفيروس.

وهكذا، ومع بدء المواطنين الصينيين في استئناف حياتهم، يبدو أن الهواتف المحمولة أصبحت أداة تتبع رئيسية لاحتواء انتشار فيروس كورونا.
ولكن كيف يمكن للتطبيق الحصول على كل هذه البيانات؟ وما مدى الاهتمام بمسألة خصوصية المستخدمين؟ وكيف يعمل؟

قال مستشار لجنة الصحة الوطنية الصينية، لي لانجوان، في مقابلة مع التلفزيون الحكومي الصيني: "في عصر البيانات الضخمة والإنترنت، يمكن مراقبة تحركات كل شخص بوضوح".

وأضاف: "من خلال الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات الجديدة، يجب أن نجد مصدر العدوى ونحتويه".

لا يمكن أن تكون كلمات لي أكثر دقة لشرح ما وراء هذا البرنامج الجديد.. ألا وهي "تحديد الناقلين المحتملين لفيروس كورونا".

وبهذه الطريقة يتعرف التطبيق على ما إذا كان مستخدم معين على "اتصال وثيق" مع ناقلٍ للفيروس. وإذا كان كذلك، فمن المحتمل أن ينتقل هذا الشخص من الحصول على رمز أخضر إلى رمز أصفر.

والآن، ماذا يعني "الاتصال الوثيق"؟

طبقًا لما أوضحته السلطات الصينية، هم أشخاص كانوا قريبين من مرضى فيروس كورونا، الذين زاروا منطقة "ينشط" فيها الفيروس (مثل الطائرات أو القطارات أو الحافلات الناقلة للمصابين)، أو الذين أبلغوا عن أعراض في استمارة التسجيل، من بين أمور أخرى.

وفي حديث مع BBC Mundo، يشرح جو مكفادن، مدير التكنولوجيا للشبكة الاجتماعية الصحية Health Unlocked، أن التطبيق يستخدم خوارزميات التعلم الآلي "لإصدار أحكام حول معدلات الإصابة لمستخدميه".

ويقول: "يأخذ بيانات مختلفة، يتم عمل تنبؤات حول خطر العدوى من مناطق مختلفة".

يتم تثبيت البرنامج، الذي طورته حكومة شي جين بينغ، من خلال أداتين محتملتين: WeChat، تطبيق المراسلة الفورية، أو Alipay، منصة الدفع عبر الإنترنت التي تديرها Alibaba.

وبعد استكمال بعض المعلومات الشخصية – مثل رقم الهوية الوطنية ورقم الهاتف – يجب على المستخدم الإجابة على مسح صحي سريع (مع أسئلة مثل ما إذا كان قد أصيب بالحمى في الأيام القليلة الماضية).

نظام مراقبة؟

وعلى الرغم من أنه من الآن فصاعدًا، سيكون "رمز الصحة" أساسيًّا حتى يتمكن مواطنو ووهان من مغادرة المدينة، إلَّا أن الآلاف من الصينيين في مدن أخرى بدأوا في استخدام التطبيق.

هذا هو الحال في هانغزهو، حيث أصبح البرنامج فعليًّا "جواز سفر الدخول" إلى المطاعم والمحلات التجارية وغيرها من المرافق. ويقوم رجال الأمن بإيقاف العملاء المحتملين ويجب عليهم عرض رمزهم الأخضر. خلاف ذلك، لا يمكنهم الدخول.

وعلى الرغم من حقيقة أن العديد من المواطنين والخبراء يدركون فائدة هذا البرنامج لمواجهة فيروس كورونا، إلا أن هناك من يؤكدون أن الحزب الشيوعي الصيني يستغل الأزمة الصحية لتوسيع نظام المراقبة الخاص به.

يقول جو مكفادن: "يساعد التطبيق على التحكم في الانتشار، ولكن يجب أن يكون دائمًا متوازنًا مع حقوق الأشخاص، وخصوصياتهم".

ويُضيف: "أعتقد أن القلق الكبير هنا هو أنه عندما يتم إضافة بعض الأمور في ظل ظروف الطوارئ، فإنها لا تعود إلى وضعها الطبيعي. لذلك، إذا قبلنا هذا النوع من المراقبة لهذا السبب الآن، فقد يكون هذا هو المعيار الجديد في المستقبل".

ما هي دقة التطبيق؟

بالإضافة إلى ذلك، ومن خلال الشبكات الاجتماعية، شكك العديد من المستخدمين الصينيين في الطريقة التي يقرر بها التطبيق لون رمز الصحة.

يشرح مكفادن: "في هذه النوع من المواقف، يمكن أن يصبح نظام الخوارزمية معقدًا للغاية في وقت قصير جدًا. لدرجة أنه حتى العلماء الذين قاموا ببرمجة هذا التطبيق قد لا يتمكنون من معرفة سبب حصول الفرد على رمزٍ اليوم وآخرَ في اليوم الذي يليه".

ويمكن أن تكون الصورة أكثر تعقيدًا نظرًا لأن نظام الذكاء الاصطناعي ليس معصومًا عن الخطأ. هكذا يشرح خبير التكنولوجيا في HealthUnlocked.

يقول: "التعلم الآلي لا يعني أنه يعمل دائمًا. فهو ليس معصومًا. يمكننا أن نواجه الكثير من المشاكل كعدم الدقة، وإعطاء نتائج إيجابية خاطئة وسلبية خاطئة".

ويضيف: "حتى لو كانت الدقة بنسبة 99%، فإن النسبة المتبقية وهي 1% في الصين تعني أن الكثير من الناس سيحصل على نتائج سيئة".

لكن، وعلى الرغم من هذه الأخطاء المحتملة، يشير كل شيء إلى أنه على الأقل وطوال فترة الوباء، سيظل "الرمز الأخضر" في الصين حيويًا لتنقل مواطنيها بحرية.

فالتكنولوجيا، كما قالت سلطات العملاق الآسيوي، وُجِدَت لتبقى، وفي حالات الطوارئ الصحية، يمكن أن تصبح سلاحَ احتواءٍ حقيقي.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top