مدينة إيطالية نجت من وباء قاتل.. تعرف عليها

63ff1c22-a1fe-4b65-81f4-c0d0fa75de9e_16x9_1200x676-5.jpg

بعد مضي ما يقارب ثلاثة قرون على فترة الطاعون الأسود، الذي عصف بالعالم وتسبب في وفاة نحو ثلث سكان أوروبا، عاشت المدن الإيطالية ما بين عامي 1629 و1631 على وقع موجة طاعون خلفت نتائج كارثية وأزهقت عدداً هائلاً من الأرواح.

فبالبندقية، أسفر الطاعون عن وفاة 45 ألف شخص، أي ما يعادل ثلث سكان المدينة. وبميلانو بلغ عدد الضحايا 60 ألفاً، وهو الرقم الذي يقارب نصف عدد سكان المدينة. أما فيرونا فقد صنفها أغلب المؤرخين كأكثر المدن تضرراً من الوباء، حيث فارق 33 ألفاً من أهاليها الحياة جراء المرض خلال فترة تجاوز بالكاد تعداد سكانها أثناءها 50 ألف نسمة.

وأمام تفشي الطاعون بمختلف أرجاء إيطاليا، تمكنت مدينة فيرارا، الموجودة حالياً بإقليم إيميليا رومانيا بالشمال الإيطالي، من النجاة، حيث لم تسجل حسب سجلات تلك الفترة أية وفاة بسبب الوباء. ويعود الفضل في ذلك لجملة من الإجراءات التي أعدتها هذه المدينة منذ عشرات السنين واستعدت لتطبيقها على جناح السرعة في حال ظهور الطاعون بالمنطقة.

فمنذ فترة الطاعون الأسود، لجأت كل المدن الإيطالية لاعتماد تدابير كالحجر الصحي على السفن التجارية الوافدة وعزل المرضى ووقف التنقل نحو المناطق الموبوءة. لكن بحلول القرن السابع عشر، عجزت هذه التدابير عن منع تفشي الوباء بالمدن الإيطالية.

ومقارنة بنظيرتها، تمكنت مدينة فيرارا المقدر سكانها بنحو 30 ألف نسمة من تأمين نفسها ضد الطاعون، حيث لجأت لإجراءات أخرى ركزت بالأساس على مراقبة الحدود وفرض نظام صحي صارم وإجبار السكان على تنظيف أنفسهم بعدد من المكونات الطبيعية.

إلى ذلك على الرغم من علاقاتها التجارية بعدد من كبرى المدن الإيطالية، عمدت فيرارا مع ظهور الطاعون بالقرن السابع عشر إلى إغلاق جميع بوابات المدينة تاركة فقط اثنتين منها تركزت بالقرب منهما فرق أمنية، تكونت من عدد من النبلاء والمسؤولين والأطباء.

وعند بلوغهم لإحدى هاتين البوابتين، يجبر الأجانب على الاستظهار بوثيقة تلقب بـ"فيدي" (Fedi) لإثبات قدومهم من منطقة خالية من الوباء، ومن ثم يمر هؤلاء الزوار نحو الفحص الثاني الذي تكفّلت خلاله مجموعة من الأطباء بالكشف عنهم للتأكد من عدم حملهم لأعراض الوباء.

كما ركّزت فيرارا مستشفيين خارج أسوار المدينة، واتجهت لاستخدامهما لعلاج الأشخاص الحاملين لأعراض الطاعون الذين تم تحديدهم بشكل دقيق من قبل أطباء المدينة. وعن طريق هذا الإجراء، حاولت فيرارا الفصل بين الأشخاص السليمين والمرضى المحتملين لتجنب تفشي الوباء.

وإضافة لامتلاكها لأحد أفضل قنوات الصرف الصحي بإيطاليا خلال تلك الفترة، عمدت فيرارا لتطبيق جانب من نصائح الطبيب الإيطالي جيرولامو فراكاستورو، الذي تحدث عن كائنات وبائية تشبه البذور وتنقل الوباء بين الأفراد عن طريق التلامس المباشر وأحياناً عبر مسافات بعيدة.

فاتجهت سلطات المدينة لإنهاء وجود الكلاب والقطط السائبة بالشوارع كما تم رفع الفضلات وتنظيف الأحياء ورش الجير بها. وبالمنازل، أحرق الأهالي الأطعمة الفاسدة المخزنة ووضعوا القطع النقدية قرب النيران لتسخينها وعرّضوا ثيابهم لأشعة الشمس لفترات طويلة ورشوا العطور بمنازلهم لمدة قاربت 15 يوماً.

لضمان نظافة أجسادهم، طبّق أهالي فيرارا نصائح الطبيب الإسباني بيدرو كاستانيو، الذي قدم لهم وصفة لغسل أجسامهم بها واقترح عليهم غسل أيديهم ووجوههم بالمياه المخلوطة بالخل.

بفضل هذه الإجراءات، تصدّت مدينة فيرارا للطاعون. وبينما شهدت مدن قريبة كبولونيا وبادوفا معدلات وفيات مرتفعة، أكدت سجلات فيرارا عدم تسجيل أية حالة وفاة بسبب الوباء خلال فترة الطاعون ما بين 1629 و1631.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top