هكذا تسببت أزمة عام 1915 في ظهور وزارة غريبة ببريطانيا

57c303ea-50e0-4849-b87b-8e441b450a33_16x9_1200x676.jpg

خلال العام 1915، مرت بريطانيا بواحدة من أغرب الفضائح، إذ جاءت أزمة القذائف لتهز الشارع البريطاني، وتتسبب في خلافات وتغييرات سياسية فريدة من نوعها. ففي خضم الحرب العالمية الأولى، عانى الجيش البريطاني على الجبهة من نقص فادح في قذائف المدفعية، وهو الأمر الذي أثّر بشكل واضح على مردوده وغيّر مجرى معارك.

وعلى حسب كثيرين، يعزى السبب حينها لعدم اعتياد مصانع الذخيرة البريطانية على هذا النوع من الحروب الشاملة وسوء تقدير المسؤولين. فبناء على إحصائيات المؤرخ مارتن جيلبرت (Martin Gilbert)، أطلق الجيش البريطاني خلال 35 دقيقة الأولى من معركة نوف شابيل (Neuve Chapelle) سنة 1915 قذائف تخطت من حيث العدد تلك التي استخدمها طيلة حرب البوير.

سوء تقدير

إلى ذلك، سجّل النقص الحاد في القذائف ظهوره لدى مختلف الدول المتحاربة بنزاع 1914 – 1918. فبعد نحو 6 أسابيع من بداية الحرب، ظهرت أزمة القذائف لدى الفرنسيين في خضم معركة المارن. كما واجه الألمان والروس خلال الفترة التالية مشاكل مماثلة. في الأثناء، سجلت الحرب العالمية الأولى تغييرات واضحة في استراتيجيات القتال، إذ اتجهت الأطراف المتحاربة للإستخدام المكثف للمدفعية لاستهداف فرق المشاة للدول المعادية وهو الأمر الذي سرعان ما وضع مصانع الذخيرة في موقف صعب بسبب إنتاجها الذي عجز عن تلبية حاجيات الجيوش.

في بريطانيا، اتخذت الأزمة منحى خطيراً، إذ باشرت الصحف وخاصة ذا تايمز والديلي ميل بالتنبيه للنقص الفادح في القذائف وتحدّثت عن معاناة الجنود بالجبهة. كما نقلت أواخر شهر آذار/مارس 1915 تصريحات للمارشال جون فرانش (John French) طالب من خلالها الأخير بلاده بتزويده بمزيد من القذائف لتشغيل المدافع ودكّ المواقع الألمانية.

تسبب في أزمة قذائف

من جهة ثانية، لجأت الصحف البريطانية لمهاجمة وزير الحرب هربرت كيتشنر (Herbert Kitchener)، المعروف باللورد كيتشنر، واتهمته بسوء التصرف والتسبب في أزمة القذائف ومغالطة الرأي العام والمسؤولين بمعلومات خاطئة. أيضا، تحدّثت التقارير الصحافية حينها عن عدم استعداد البلاد للحرب وخسائر جسيمة وهزائم، خاصة هزيمة أوبرز ريدج (Aubers Ridge) خلال شهر أيار/مايو 1915، تعرضت لها القوات البريطانية بسبب النقص الفادح في القذائف. وقد جاءت هذه التقارير لتزيد من حدّة الضغط على رئيس الوزراء هربرت هنري أسكويث (Herbert Henry Asquith).

مع تزايد الضغط السياسي، انهارت حكومة أسكويث الليبرالية ليجبر بذلك الأخير على تكوين حكومة جديدة حافظ خلالها اللورد كيتشنر على منصبه كوزير للحرب. من جهة ثانية، عرفت البلاد ظهور وزارة جديدة عرفت بوزارة الذخيرة وحصل ديفيد لويد جورج (David Lloyd George) على منصب أول وزير للذخيرة وقد ظهرت هذه الوزارة لتأطير ومراقبة عملية إنتاج الذخائر، حسب الحاجة، وتوزيعها على الجيش بجبهات القتال.

أيضا، دعم البرلمان البريطاني هذه الوزارة بقانون الذخيرة الذي فرض جملة من الإجراءات، فكرس بداية اقتصاد الحرب ومنع عمال مصانع الذخيرة من الاستقالة من وظائفهم من دون موافقة أرباب العمل.

ولزيادة إنتاج البلاد من القذائف، لم تتردد وزارة الذخيرة في إنشاء مصانع ذخيرة جديدة. ومع بطء تقدم أشغال البناء وحاجة الجيش الماسة للقذائف، اتجهت وزارة الذخيرة نحو شركات القطار جاعلة منها مصانع لإنتاج العتاد العسكري.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top