هكذا فرّ الأيرلنديون من المجاعة فماتوا بوباء حمّى السفن

ae65442b-e7b4-46c6-b934-fa0b790e37d9_16x9_1200x676.jpg

بداية العام 1845، عاشت أيرلندا على وقع "المجاعة الكبرى" حيث شهدت البلاد، كأغلب الدول الأوروبية حينها، ظهور فطريات أتلفت محاصيل البطاطس التي اعتمد القسم الأكبر من الأيرلنديين عليها كمصدر غذاء.

وبسبب ذلك، تراجع إنتاج البطاطس بأيرلندا بنحو 40% مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما أدى لظهور مجاعة لقبت من قبل كثيرين بمجاعة البطاطس وأسفرت عن وفاة نحو مليون شخص وتراجع عدد سكان أيرلندا بما يقارب 25%.

وأمام هذا الوضع، فضّل نحو مليوني أيرلندي الرحيل عن بلادهم والهجرة نحو دول أخرى. فلجأ كثيرون لعبور المحيط الأطلسي على متن السفن، أملا في بلوغ القارة الأميركية للحصول على حياة أفضل بكل من الولايات المتحدة وكندا.

وفي غضون ذلك، بلغت المجاعة أوجها خلال العام 1847 لتشهد بذلك تلك السنة تزايداً مذهلاً في عدد المهاجرين مقارنة بالسنوات السابقة. فبعد استقبالها لما بين 25 و30 ألف مهاجر أيرلندي طيلة الفترة الماضية، بلغ عدد الأيرلنديين الذين توافدوا نحو موانئ كل من كيبيك وغروس إيل (Grosse Isle) مئة ألف.

وعلى حسب المصادر الكندية، تفقدت سلطات جزيرة غروس إيل 398 سفينة سنة 1847 كما تم تسجيل 441 سفينة بميناء كيبيك خلال نفس الفترة نقل 77 منها أكثر من 400 راكب دفعة واحدة.

وكالعادة، استغرقت الرحلة بين المدن الأيرلندية والأراضي الكندية ما بين 45 و60 يوما. وعند وصولها، تمكث هذه السفن 6 أيام بالمناطق المخصصة للحجر الصحي. لكن سنة 1847، زادت مدة الحجر الصحي لتبلغ أحيانا نحو 20 يوما بسبب أعداد السفن التي حلّت بالمنطقة.

وفي خضم هذه الرحلة التي قادوها هربا من المجاعة، واجه الأيرلنديون مرضا لقّب بحمّى السفن ولم يكن سوى التيفوس، المعروف أيضا بالحمى النمشية، إذ انتشر هذا المرض بسبب الحالة الصحية المزرية وظهور الجرذان والحشرات على متن السفن التي كانت تقضي أياما طويلة بالمحيط الأطلسي لبلوغ الأراضي الكندية.

وعلى الرغم من سياسة الحجر الصحي المفروضة، سجّل التيفوس انتشاره بين الأيرلنديين الذين استقروا بكل من كيبيك ومونتريال. ففي كيبيك، اقتيد المرضى نحو مستشفى البحرية، أما بمونتريال فقد مكث الأيرلنديون المصابون بالتيفوس في الميناء لوهلة من الزمن قبل أن يتم نقلهم نحو مراكز إيواء خشبية أمر عمدة المدينة جون إيستون ميلز (John Easton Mills) بإنشائها للغرض.

إلى ذلك، تقدمت العديد من الراهبات لمساعدة المرضى ومدّ يد العون لهم في محنتهم معرضين بذلك حياتهن للخطر. فضلاً عن ذلك، تطوّع عمدة مونتريال جون إيستون ميلز لدخول المناطق التي تواجد بها الأيرلنديون المرضى لتفقدهم ومساعدتهم، وقد أدى ذلك لإصابة العمدة بالعدوى ووفاته بعد بضعة أشهر بسبب مضاعفات التيفوس.

وفي خضم فرارهم من المجاعة بوطنهم، واجه الأيرلنديون مرض التيفوس الذي تسبب ما بين 1847 و1848 في وفاة أكثر من 20 ألفا منهم بكندا. فضلا عن ذلك، سجّل المرض ظهوره بين الأيرلنديين بالولايات المتحدة الأميركية ليفتك هنالك أيضا بالعديد من الأرواح.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top