“الباشبوزق”.. مرتزقة عثمانيون خرّبوا ونهبوا أينما حلوا

0cb27e5a-06f0-425a-bd68-5e8e3575d493_16x9_1200x676.jpg

منذ بداياتها، اتجهت السلطنة العثمانية للاعتماد على القوات غير النظامية والمرتزقة في العديد من عملياتها العسكرية. وعلى غرار "قوات العزب" (Azap) التي تكوّنت من ميليشيات من الفلاحين والشباب القرويين العازبين الذين تطوعوا كجنود مشاة غير نظاميين وحصلوا على رواتب أثناء فترات الحرب، و"قوات الآقنجي" (Akinji) المُصنفة كنوع من أنواع "وحدات الفرسان الخفيفة" التي اقتات أفرادها على الغارات والنهب، لم يتردد العثمانيون في إنشاء ما يعرف بفرق "الباشبوزق"، المعروفة أيضا بـ"باشي بوزوق" (bashi-bazouk)، والتي تكونت من جنود أجانب وأوكِلت إليها "أقذر" العمليات خلال فترات الحروب والثورات.

وعلى حسب أغلب المؤرخين، تكوّنت مرتزقة "الباشبوزق" من خليط من الأعراق، وكان قوامها في الغالب العنصر الألباني والشركس. وبسبب عدم اعتمادهم كجنود رسميين، افتقر هؤلاء للزي العسكري الموحّد، فارتدوا في الغالب ثياباً مختلفة عن بعضهم البعض، كان أبرزها السترات ذات الأكمام الواسعة المزينة بألوان عديدة كالأخضر والأحمر والأصفر والسراويل الفضفاضة، كما ارتدى بعضهم نوعاً من التنانير الطويلة، ووضعوا أنواعاً مختلفة من العمائم على رؤوسهم.

وإضافةً لذلك، حمل "الباشبوزق" أسلحة متعددة كالسيوف العادية والسيوف المعقوفة والمسدسات والبنادق، وقد قيل إن اختلاف أسلحتهم نابع عن اختلاف ثقافتهم والمناطق التي جاؤوا منها. من جهة ثانية، اضطر المرتزقة لجلب أسلحتهم معهم عند انضمامهم لـ"الباشبوزق"، وفي حال افتقارهم لها، لم يتردد العديد منهم في كراء الأسلحة من عند قائد الفرقة الذي عمد في النهاية لاقتطاع ثمنها من أجورهم الهزيلة.

إلى ذلك، افتقر مرتزقة "الباشبوزق" للانضباط حيث فشل العثمانيون في فرض النظام في صفوفهم. واستاء الفرنسيون والبريطانيون من تصرفاتهم بحرب القرم، مما اضطر العثمانيون إلى الاكتفاء بعد ذلك بإسناد مهام عسكرية ثانوية لـ"الباشبوزق" اقتصرت على الاستطلاع والتخريب. وقد تميّز هؤلاء بسلوك وصف بـ"المشين" فكسبوا سمعة سيئة كمثيرين للمشاكل والمتاعب، حيث عمدوا لدخول الأسواق لإثارة الفوضى داخلها وأسرفوا في شرب الخمر واتجهوا دائماً لإشهار أسلحتهم وإطلاق الرصاص بالجو مثيرين بذلك الرعب بين المدنيين.

في زمن الحروب والثورات، لم تتردد السلطنة العثمانية في الاستعانة بـ"الباشبوزق" لمهاجمة المدنيين داخل المدن حيث نشر هؤلاء الخراب أينما حلّوا، فسرقوا ونهبوا الممتلكات وأحرقوا المنازل وابتزوا الأهالي وعمدوا لخطف الأطفال والنساء واغتصبوهم ونقلوا العديد منهم كعبيد نحو الأستانة. كما ارتبطت بمرتزقة "الباشبوزق" العديد من جرائم الإبادة وجرائم الحرب، لعل أبرزها بالفترة المعاصرة مذبحة "باتاك" (Batak) في بلغاريا عام 1876 التي راح ضحيّتها نحو 7000 شخص عقب ثورة نيسان/أبريل، ومذبحة "فوسيا" (Phocaea) سنة 1914، إضافةً للعديد من الجرائم الأخرى في خضم حرب استقلال اليونان خلال عشرينيات القرن التاسع عشر.

بفضل هذه المهنة التي مارسوها، حصل مرتزقة "الباشبوزق" على أموال طائلة. ففي مقابل حصولهم على أجور زهيدة جداً بالكاد تكفي لسد الرمق، جمع هؤلاء ثروة طائلة عن طريق عمليات النهب والسلب والسرقة التي امتهنوها عند دخولهم للمدن بأمر من المسؤولين العثمانيين. وبفضل ذلك، جذبت مهنة مرتزقة "الباشبوزق" عدداً هائلاً من المجرمين وقطاع الطرق الذين أقبلوا نحو الأستانة للانخراط في صفوفها والحصول على صبغة قانونية لممارسة مهامهم.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top