حين ضيّع السوفيت رؤوسا نووية في المحيط الأطلسي

af881869-100f-46a3-acb5-6636670ef5bc_16x9_1200x676.jpg

في خضم الحرب الباردة، شهد العالم العديد من الكوارث البحرية التي أسفرت عن غرق غواصات نووية ومقتل طاقمها.

إضافة للغواصة الأميركية ثريشر (USS Thresher) التي غرقت عام 1963 ويو أس أس سكوربيون (USS Scorpion) التي سحبت معها 99 بحارا أميركيا نحو القاع، يذكر التاريخ واقعة الغواصة النووية السوفيتية كي 219 (K-219) التي انتهى المطاف عام 1986 غارقة بعمق 18 ألف قدم بعرض المحيط الأطلسي.

انفجار أنبوب الصواريخ

خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1986، قاد الكابتن إيغور بريتانوف (Igor Britanov) الغواصة السوفيتية كي 219 انطلاقا من منطقة غادجييفو (Gadzhiyevo) بروسيا نحو عرض المحيط الأطلسي للقيام بجولة تفقدية سرية قرب أرخبيل جزر برمودا (Bermuda). إلى ذلك، امتلكت الغواصة كي 219، التي صنعت عام 1971 وبلغ وزنها على السطح 7766 طنا، محركين نوويين مكناها من بلوغ سرعة قصوى قدرت بنحو 48 كلم بالساعة وتواجد على متنها ما يزيد عن 120 بحارا.

على بعد نحو 700 ميل شمال شرق برمودا، جدّ في حدود الساعة الخامسة والنصف صباحا يوم 3 تشرين الأول/أكتوبر 1986 انفجار بأحد أنابيب الصواريخ تدفقت على إثره كميات هامة من مياه المحيط لداخل الأنبوب لتختلط بوقود الصواريخ خالقة بذلك ثنائي أوكسيد الأزوت السام وشديد الانفجار.

في الأثناء، أمر بريتانوف بالصعود نحو السطح. لكن بسبب الفتحة بالغواصة وكميات المياه التي تدفقت غاصت كي 219 نحو الأسفل. وبعد محاولات عديدة، تمكن طاقم الغواصة من استعادة التوازن، بفضل جهود بعض البحارة، وبلغوا السطح سالمين. وهنالك، تكفلت السفينة السوفيتية أناتولي فاسيلييف (Anatoly Vasiliev) التي تواجدت على مقربة من مكان الحادث بإجلاء وإنقاذ نحو 116 بحارا.

أسلحة نووية ضائعة

أسفرت هذه الكارثة عن مقتل 3 بحارة ممن كافحوا لإنقاذ زملائهم. وفي الأثناء، حاولت سفينة النقل السوفيتية كراسنوجفارديسك (Krasnogvardeysk) جرّ الغواصة المنكوبة نحو أرض الوطن. لكن ولسوء حظّها، تقطع أحد كابلات الجر لتغوص بذلك كي 219 وتستقر بعمق قارب 18 ألف قدم بقاع المحيط الأطلسي.

على إثر الحادثة، ظهرت إشاعات تحدثت عن اصطدام الغواصة السوفيتية كي 219 بغواصة أميركية أخرى تواجدت بالمنطقة لحظة وقوع الكارثة وحملت اسم أوغستا (Augusta). إلى ذلك، أطلع المسؤولون السوفيت الأميركيين عن الحادثة. وكرد على الأمر، عرضت إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغن (Ronald Reagan) مد يد العون لمساعدة السوفيت لتجنب كارثة نووية بالمنطقة.

خلال الفترة التالية، أكد الأميريون والسوفيت على عدم وجود خطر إشعاعات أو انفجارات نووية بسبب الغواصة الغارقة. وفي الأثناء وعلى حسب المصادر السوفيتية، احتوت كي 219 على عشرات الرؤوس النووية التي فقدت بشكل كامل تزامنا مع غرق الغواصة. وخوفا من إمكانية وقوع هذه الأسلحة في قبضة دول أخرى مستقبلا، أمر المسؤولون السوفيت بإخفاء كل المراسلات والصور المتعلقة بالغواصة المنكوبة.

لاحقا، اتجهت السلطات السوفيتية الكابتن إيغور بريتانوف بتهمة الإهمال. لكن مع استلام وزير الدفاع الجديد ديميتري يازوف (Dmitry Yazov) لمهامه عام 1987، أسقطت التهم الموجهة لبريتانوف.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top