قصة هروب ابنة ستالين من الاتحاد السوفيتي ولجوئها لأميركا

9ececd80-71d8-45cf-ac8a-5914e9cfb1fc_16x9_1200x676-4.jpg

أثناء فترة حياته، عانى القائد السوفيتي جوزيف ستالين من علاقة متوترة مع أفراد عائلته. فخلال طفولته، تحمّل الأخير تعنيف والده، الذي أدمن الكحول، له وخيّب ظن والدته، التي أرادته أن يصبح قسا، عقب طرده من المدرسة المسيحية الأرثوذكسية الروسية.

وعقب زواجه الثاني، دفع ستالين عام 1932 بزوجته ناديا أليلوييفا للانتحار عقب تواصل إهانته لها أمام رفاقه.

وبالحرب العالمية الثانية، قرر ستالين التخلي عن ابنه الأكبر ياكوف دجوغاشفيلي الذي وقع أسيرا بيد الألمان حيث رفض القائد السوفيتي حينها مبادلته بالمارشال الألماني فريدريش باولوس الذي أسره السوفيت بمعركة ستالينغراد. من ناحية أخرى، حظي جوزيف ستالين بعلاقة سيئة مع ابنته سفيتلينا (Svetlana) بسبب سعيه المتواصل للتحكم بكامل مجريات حياتها.

تدخل ستالين في حياتها

إلى ذلك، اضطرت سفيتلينا، المولودة يوم 28 شباط/فبراير 1926 بموسكو، لتحمل تدخل والدها المستمر في حياتها حيث راقب ستالين عن كثب توجهاتها الدراسية والأصدقاء الذين تواجدوا بقربها. ومنذ البداية، منع ستالين ابنته من الالتحاق بجامعة موسكو لدراسة الآداب كما أرسل جواسيس لمراقبتها والتنصت عليها عند خروجها مع صديقاتها.

من ناحية أخرى، اتجه القائد السوفيتي للتدخل في الحياة العاطفية لابنته. فبسبب ميوله المعادية للسامية، منع ستالين ابنته من الزواج برجل يهودي واتجه في المقابل لإقناعها بالزواج بأحد أعضاء الحزب الشيوعي السوفيتي. وعلى الرغم من ذلك، تصرفت سفيتلينا بشكل منفرد ضد رغبة أبيها ووافقت على الزواج من رجل يهودي يدعى غريغوري موزوروف (Grigori Mozorov) عام 1944. وفي الأثناء، لم يستمر هذا الزواج طويلا. فبضغط من ستالين، أجبر موزوروف على طلب الطلاق عام 1947 ليشهد أول زواج لسفيتلينا فشلا ذريعا.

هروب من الاتحاد السوفيتي

مع وفاة والدها عام 1953، آمنت سفيتلينا بنهاية الرقابة المفروضة عليها فاتجهت لتغيير لقبها العائلي لتتقمص لقب والدتها، التي انتحرت عام 1932، وتعرف بين الناس حينها بسفيتلينا أليلوييفا كما تعرفت أيضا على شاب شيوعي هندي عرف ببراجش سينغ (Brajesh Singh) ووقعت في غرامه. ولسوء حظها، تفاجأت سفيتلينا بتواصل رقابة الدولة عليها حيث رفض المسؤولون السوفيت الجدد السماح لها بالزواج من هذا الرجل الهندي ومنعوها من مغادرة الاتحاد السوفيتي عن طريق فرض قرار تحجير سفر عليها.
مع وفاة عشيقها براجش سينغ عام 1966، حصلت سفيتلينا على رخصة للسفر نحو نيودلهي لحضور مراسم دفنه. ومع بلوغها العاصمة الهندية، استغلت ابنة ستالين تواجدها خارج الحدود السوفيتية لتتجه نحو السفارة الأميركية طلبا للجوء.

إلى ذلك، لم يكن الأميركيون على علم بامتلاك ستالين لابنة حملت اسم سفيتلينا. ولهذا السبب، أجبرت الأخيرة على التنقل نحو سويسرا حيث تمت عملية التثبت من هويتها قبل منحها اللجوء السياسي بفترة عانت خلالها العلاقات الأميركية السوفيتية من أزمات عديدة.

لقي خبر فرار ابنة ستالين من الاتحاد السوفيتي رواجا إعلاميا كبيرا حيث غطت العديد من القنوات الإخبارية الغربية الحدث. ومع بلوغها الأراضي الأميركية، انتقدت سفيتلينا الظروف المعيشية بالاتحاد السوفيتي والسياسة الدموية لوالدها التي أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 20 مليون شخص.

وبالولايات المتحدة الأميركية، غيرت سفيتلينا اسمها ولقبت نفسها بلانا بيترس (Lana Peters). وعلى مدار ما يزيد عن 15 عاما، أنفقت الأخيرة ثروتها في التنقل بين المدن الأميركية قبل أن تجد نفسها مفلسة مطلع الثمانينات.

وبطريقة غريبة أثارت ذهول وسائل الإعلام الغربية، عادت سفيتلينا عام 1984 للاتحاد السوفيتي واعتذرت عن كل ما قالته سابقا. وقد مكثت الأخيرة بموطنها الأم عامين قبل أن تنتقل نحو إنجلترا لسنوات وتعود فيما بعد للولايات المتحدة الأميركية حيث فارقت الحياة عام 2011.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top