بسبب هذه الكارثة.. اختفت مدينة سوفيتية من الخارطة

8c3c3439-b323-47ad-a8db-d13003536c82_16x9_1200x676-5.jpg

خلال الحقبة الستالينية، لم يتردد الاتحاد السوفيتي في إخفاء العديد من التقارير حول أزمات ومشاكل عاشت على وقعها البلاد وأسفرت عن سقوط ملايين الضحايا. فإضافةً لإخفائه للتقارير حول المجاعة التي عصفت بأوكرانيا بالثلاثينيات وأسفرت عن سقوط حوالي 5 ملايين ضحية، وتلك التي تحدثت عن المشاكل الاقتصادية وعمليات الإبادة أثناء فترة "التطهير الأعظم"، لم يتردد جوزيف ستالين عقب الحرب العالمية الثانية في إخفاء حقيقة زوال مدينة بأكملها من على وجه الخريطة بسبب كارثة طبيعية.

يوم الخامس من شهر نوفمبر عام 1952، استيقظ أهالي مدينة سفيرو كوريلسك (Severo-Kurilsk) في ساخالين أوبلاست (Sakhalin Oblast)، بأقصى شرقي الاتحاد السوفيتي، على وقع زلزال مدمر تسبب في تخريب العديد من المنازل وأدخل الذعر في قلوب سكان المنطقة المقدر عددهم بنحو 6000 نسمة. وبادئ الأمر، تخوّف الأهالي من إمكانية ثوران أحد البراكين القريبة من مدينتهم حيث تواجد حوالي 23 بركانا، 5 منهم مصنفة كبراكين نشيطة، على مقربة من مدينة سفيرو كوريلسك.

وبناء على الخبراء المعاصرين، ضرب زلزال بلغت شدّته 8.3 درجة على مقياس رختر منطقة واقعة على بعد 200 كلم من اليابسة بعرض المحيط الهادئ وهدد مناطق واسعة امتدت بين شبه جزيرة كرونوتسكي (Kronotsky) وجزر الكوريل (Kuril Islands) بموجات تسونامي مدمرة.

في مدينة سفيرو كوريلسك، ذُهل الأهالي، تزامناً مع نهاية الرجة الأرضية، عند مشاهدتهم موجة تسونامي صغيرة، بلغ طولها قرابة المترين تدمر المنازل القريبة من الشواطئ. ومع نهاية الموجة الأولى، حاول السكان العودة لمنازلهم لتفقدها وإنقاذ ما تبقى من ممتلكاتهم. تزامناً مع تراجع المياه نحو البحر، تفاجأ سكان سفيرو كوريلسك بعد فترة وجيزة بقدوم موجة تسونامي ثانية تجاوز ارتفاعها الـ15 متراً نحو مدينتهم. وخلال لحظة ذعر، حاول رجال الشرطة في سفيرو كوريلسك التصدي للخطر بطريقة غريبة، فعمدوا، عقب تلقيهم للأوامر من رئيس المخفر، لإطلاق الرصاص نحو هذه الموجة الثانية.

وأسفرت هذه الكارثة عن تدمير مدينة سفيرو كوريلسك، المقدر عدد سكانها بنحو 6000 نسمة، بشكل كامل حيث سوّت موجات التسونامي البنايات والمنازل بالأرض وخرّبت الممتلكات. فضلاً عن ذلك، قدّرت تقارير روسية معاصرة عدد الذين قتلوا بسبب الكارثة بأكثر من 2300 شخص، بينما تحدّث المؤرخون والخبراء الغربيون عن نحو 8000 قتيل.

خلال اليوم الذي تلا الكارثة، اتجه المسؤولون السوفيت بشكل سري لإجلاء ما تبقى من سكان سفيرو كوريلسك والعسكريين المرابطين قرب المدينة. ومُنعت الصحف السوفيتية من كتابة أي سطر عن الكارثة، واتجهت في المقابل للحديث عن الذكرى الخامسة والثلاثين لثورة أكتوبر ومجّدت إنجازات القائد السوفيتي ستالين.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top