هكذا مات 5 آلاف عسكري وأنقذوا فرنسا من مجاعة

4b8d65fd-2005-420a-a8c4-9503501197c0_16x9_1200x676-2.jpg

في خضم أحداث الثورة الفرنسية، عاشت فرنسا ما ين عامي 1789 و1799 على وقع واحدة من أكثر الفترات المضطربة بتاريخها، حيث شهدت البلاد حينها عشرات الآلاف من عمليات الإعدام، باستخدام المقصلة، ومعارك ضارية بين مؤيدي الجمهورية والرافضين لأفكارها وحربا طاحنة ضد عدد من القوى الخارجية استمرت لأواخر العام 1797 وأسفرت عن سقوط مئات الآلاف من القتلى والجرحى.

وخلال إحدى أسوأ مراحل الثورة، واجهت فرنسا المجاعة واضطرت للحصول على القمح من الخارج تزامنا مع تواصل التهديد البريطاني لسواحلها الغربية.

مجاعة ومهمة صعبة

مع تواصل النقص الحاد في الموارد الغذائية واستمرار حربها ضد دول الجوار، لجأت لجنة السلامة العامة بفرنسا عام 1794 لشراء القمح من الولايات المتحدة الأميركية أملا في سد رمق الفرنسيين الذين تخوّفوا من ويلات مجاعة قد تحلّ ببلادهم بهذه الظروف لتتسبب في خسارتهم للحرب.
إلى ذلك، مثّلت عملية عبور شحنة الحبوب للمحيط الأطلسي مهمة صعبة وشبه مستحيلة للفرنسيين الذين كانوا على دراية مطلقة بالقوة البحرية للبريطانيين المرابطة على مقربة من سواحلهم. من ناحية ثانية، عانى الفرنسيون من انهيار سلاح بحريتهم عقب رحيل نظام الملك لويس السادس عشر. فعقب قرون أرعب خلالها الفرنسيون أعداءهم بالبحار، فقدت البحرية الفرنسية بريقها تزامنا مع تراجع الانضباط والخبرة العسكرية في صفوفها.

5000 ضحية بعرض البحر

وعلى الرغم من مرافقتها من قبل بعض السفن الحربية عند مغادرتها للأراضي الأميركية، خصص الفرنسيون أسطولا بحريا هاما لاعتراض سفن القمح الأميركي وتأمين بلوغها الأراضي الفرنسية. وبناء على مصادر تلك الفترة، تكوّن هذا الأسطول الفرنسي من 23 سفينة حربية مدعومة بحوالي 16 فرقاطة تواجد على متنها طاقم افتقر أغلبه للخبرة العسكرية الكافية لمواجهة السفن البريطانية. فضلا عن ذلك، أوكلت مهمة قيادة هذا الأسطول للأميرال لويس توماس فيلاريه دي جوايوس (Louis Thomas Villaret de Joyeuse) الذي مثّل واحدا من أبرز أميرالات النظام الملكي بفرنسا سابقا. ومطلع شهر حزيران/يونيو 1794، حصل الأميرال دي جوايوس على مهمة تأمين وصول 170 سفينة محمّلة بالقمح الأميركي نحو الأراضي الفرنسية لإنهاء مخاوف الفرنسيين من إمكانية تفشي المجاعة بالبلاد.

يوم 1 حزيران/يونيو 1794، اصطدم أسطول الأميرال الفرنسي دي جوايوس بسفن نظيره البريطاني ريتشارد هاو (Richard Howe) شرق جزيرة وسانت (Ouessant). وفي خضم هذه المعركة، تفوّق البريطانيون وتمكنوا من تدمير أكثر من نصف السفن الفرنسية مما أدى لمقتل وإصابة نحو 5 آلاف بحار فرنسي. وبفضل ذلك، تحوّل يوم 1 حزيران/يونيو من كل عام لدى البريطانيين ليوم الأول من يونيو المجيد.

وعلى الرغم من هذه الخسائر الفادحة التي تكبّدتها البحرية الفرنسية، نجح الأميرال دي جوايوس وسفنه في تأمين وصول شحنة القمح الأميركي للموانئ الفرنسية حيث واصلت هذه السفن طريقها نحو الأراضي الفرنسية تزامنا مع انشغال البريطانيين بالمعركة لتنجو بذلك الثورة الفرنسية من مصير قاتم انتظرها في حال تفشي المجاعة.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top