كيف تسبب نابليون باختيار الشكل الحالي لعلم إيطاليا؟

a782e549-496d-472e-b1b6-3dbc404b46ad_16x9_1200x676-1.jpg

قبل توليه قيادة جيش الشرق الذي قاد الحملة العسكرية الفرنسية الشهيرة على مصر ما بين عامي 1798 و1801، نال نابليون بونابرت، الذي حصل على رتبة جنرال بجيش الجمهورية الفرنسية الأولى عام 1793، شرف قيادة جيش إيطاليا الذي خاض معارك ضارية ضد النمساويين بشبه الجزيرة الإيطالية.

وفي خضم هذه الحرب المستعرة على أراضي الدويلات الإيطالية، برز نابليون بونابرت، بفضل حنكته العسكرية، كواحد من أهم القادة العسكريين بالتاريخ الفرنسي حيث ألحق الأخير بالنمساويين هزيمة مذلة وأجبرهم على قبول ما جاء بمعاهدة كامبو فورميو (Campo-Formio).

وأثناء حملته على الدويلات الإيطالية، ساهم نابليون بونابرت في رسم شكل إيطاليا المعاصرة حيث لعب الأخير دورا هاما في خلق جمهورية جديدة وسط شبه الجزيرة الإيطالية وانتقى لها علما شبيها بالعلم الحالي لإيطاليا.

انتصارات بونابرت على النمساويين

ولمواجهة التحالف العسكري الموجّه ضد بلادهم، وافق المسؤولون السياسيون الفرنسيون خلال شهر نيسان/أبريل 1796 على تعيين الجنرال الشاب، البالغ من العمر 27 عاما، نابليون بونابرت قائدا على الجيش الذي أوكلت إليه مهمة مهاجمة النمسا مرورا بالدويلات الإيطالية.

وخلال وقت قصير، أثبت نابليون بونابرت جدارته كقائد عسكري حيث هزم الأخير قوات البييمونت (Piedmont)، حليفة النمساويين، بكل من ميليسيمو (Millesimo) وموندوفي (Mondovi) مجبرا بذلك الملك فيكتور أميديوس الثالث (Victor Amadeus III) على قبول معاهدة السلام وتسليم مناطق نيس وسافوا لفرنسا.

وبلودي (Lodi) يوم 10 أيار/مايو 1796 وكاستيغليون (Castiglione) خلال شهر آب/أغسطس من نفس العام، ألحق بونابرت هزيمة قاسية بالنمساويين وأجبرهم على التراجع نحو أركول (Arcole) قبل أن يكبدهم هزيمة أخرى قرب ريفولي (Rivoli) مطلع العام 1797 فاتحا بذلك الطريق للفرنسيين نحو أراضي التيرول (Tyrol).

الأحمر والأبيض والأخضر

مستغلا انتصاراته وتحالفه مع ملك البييمونت، استقر نابليون بونابرت بميلان حيث حصل على صلاحيات مطلقة. وهنالك، أعلن الجنرال الفرنسي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 1796 عن نشأة جمهورية ترانسباداني (Transpadane) التي اتخذت من ميلان عاصمة لها. وأواخر العام، ساهم بونابرت في قيام جمهورية سيسباداني (cispadane) التي اعتمدت مدينة بولونيا (Bologna) عاصمة.

وأواخر شهر حزيران/يونيو 1797، فضّل نابليون بونابرت توحيد هاتين الجمهوريتين فأعلن بذلك رسميا عن ظهور الجمهورية الألبية، التي استمدت اسمها من جبال الألب، العميلة لفرنسا وأضاف إليها مناطق أخرى كبريشيا (Brescia) ودوقية مانتوفا (Mantua) وفيرارا (Ferrara) ورومانيا (Romagna) وفالتيلينا (Valtellina) وشيافينا (Chiavenna) وأبقى على مدينة ميلان عاصمة لهذه الجمهورية الجديدة والموحدة.

وأملا في جعل هذه الجمهورية، التي صمدت لحدود العام 1802، شبيهة بوطنه، اتخذ نابليون بونابرت لها علما شبيها بالعلم الفرنسي الذي تكوّن من ثلاثة ألوان تمثلت في الأحمر والأبيض والأزرق. لكن بدلا من اللون الأزرق، فضّل السياسيون بهذه الجمهورية الجديدة، وبموافقة بونابرت، اعتماد اللون الأخضر.

وعلى الرغم من اختفائه لسنوات طويلة عن الأنظار، عاود هذا العلم الظهور مجددا تزامنا مع بداية الوحدة الإيطالية حيث فضّل القوميون الإيطاليون رفعه للتعبير عن وحدتهم واتخذوه فيما بعد علما لإيطاليا الموحّدة.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top