السمك اليمني.. وصفة مستوردة باتت طبقاً وطنياً في جيبوتي

162d5fa0-ebd7-4c29-871e-f3bdcda441b6_16x9_1200x676.jpg

تستحضر النكهة الحارة الاستثنائية للأسماك اليمنية في جيبوتي التاريخ المعقد المتعدد الثقافات لهذا البلد الساحلي الصغير الواقع بين إفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

في وقت الغداء، يزدحم مطعم "شي حمداني" في العاصمة الجيبوتية. مشاهير محليون ومغتربون زوار ورعاة رحل.. يتوافد الجميع إلى المطعم الذي أنشئ قبل عقود عدة لتذوق السمك اليمني، وهو الطبق الوحيد على قائمة الطعام.

وروى أبو بكر موسى، وهو مذيع تلفزيوني سابق، فيما كان ينتظر طبقه: "إنها وصفة مستوردة من اليمن اعتمدناها وهي جزء من عاداتنا الغذائية" في جيبوتي. وأضاف الرجل البالغ من العمر 63 عاماً وهو زبون منتظم في هذا المكان: "كل الجيبوتيين، سواء كانوا صغاراً أو كباراً، يتناولونه".

ولا يثبط الحر الشديد في جيبوتي حماس موسى أو أحفاده البلجيكيين الذين أتوا لزيارته. وقالت سوهان (16 عاماً) التي اكتشفت الطبق مع جدها: "في كل مرة أزور جيبوتي، نأتي إلى هنا وأنا سعيدة جداً". وأضافت: "عندما نعد هذا الطبق في المنزل في بروكسل، يكون طعمه مختلفاً، لكنه يذكرني بجيبوتي.. إنه ذكرى صغيرة".

"الحر هو الأهم"

يقوم صيادون مرات عدة في اليوم بتوصيل الدنيس والبوري وأنواع أخرى من الأسماك إلى العديد من مطاعم السمك اليمنية التي تعرف باسم "مقباسة" والمنتشرة في المدينة الساحلية التي يفصلها خليج عدن عن اليمن.

بعد ذلك، يحين الوقت ليبدأ الطهاة العمل. تُقطع الأسماك بالطول وتملح قبل دهنها بخلطة من الفلفل الأحمر المعتدل المستورد من إثيوبيا، باستخدام فرشاة.

وقال أحد الطهاة فيما كان يثبت سمكة في قضيب معدني طويل قبل وضعها في فرن طين تقليدي يشبه التندور الهندي: "أهم مكوّن هو الفلفل".

وفي كل أنحاء مدينة جيبوتي، يتم تناول الأسماك اليمنية مع فطائر البانكيك و"فاتا" وهي عجينة مصنوعة من الموز أو التمور، وعادة ما تباع بنحو ألف فرنك جيبوتي (5.9 دولار).

ويعزو صاحب مطعم "شي حمداني" عمر حمداني الشعبية المستمرة لمطعمه إلى وصفة جده "المشهورة عالمياً" بعد قرابة قرن من هجرته إلى جيبوتي من اليمن.

ولم يتغير الكثير في "شي حمداني" منذ ذلك الحين، باستثناء إضافة طابق ثان. فما زالت جدرانه مزينة بالخزف التقليدي. وهناك صالة طعام صغيرة في الخلف مخصصة للنساء اللواتي يرغبن في تناول الطعام بمفردهن. أما الوصفة، فعلى حالها.

قال صاحب المطعم لوكالة "فرانس برس": "الوصفة حملها جدي من اليمن، وافتتح هذا المطعم ثم تولى والدي المسؤولية منه والآن حان دوري لأتولى زمام الأمور".

تاريخ مشترك

يذكر أن اليمنيين هم ثالث أكبر جماعة عرقية في جيبوتي، بعد قبيلتي عيسى وعفر. والهجرة والتجارة بين البلدين موجودة منذ آلاف السنين.

لكن في السنوات الأخيرة، اتخذ تاريخهما المشترك منعطفاً مأساوياً مع عبور آلاف اليمنيين مضيق باب المندب بحثا عن ملاذ في جيبوتي والهروب من الحرب التي عصفت ببلدهم منذ العام 2014.

وبعد الفرار من صنعاء إلى جيبوتي، أنشأ الموظف الحكومي السابق أمين مقتل مقباسة تسمى "الكعبول" مع مهاجرَين آخرَين لرغبتهم في بداية جديدة وتوقهم إلى طعم الوطن.

وقال أمين البالغ من العمر 45 عاماً لوكالة "فرانس برس": "عندما أكون في هذا المطعم، أتناول الطعام فيه محاطاً بأبناء بلدي، أشعر بأنني بخير. لأن كل ما كان لدي في اليمن موجود هنا".

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top