لهذا السبب تأخرت أميركا عقوداً لإنتاج لقاح لهذا المرض

8e71bd90-b0d4-4a64-a070-9a299d33ee86_16x9_1200x676.jpg

لعب عالم المكروبيولوجيا الأميركي موريس هيلمان (Maurice Hilleman) دورا هاما خلال القرن الماضي، في وضع حد للعديد من الأمراض التي فتكت بأعداد هائلة من البشر على مر العصور.

فقد قدّم موريس هيلمان بفضل أبحاثه على هذه الأمراض والفيروسات المسببة لها، خدمة كبيرة للبشرية تم بفضلها التوصل للقاحات ساهمت في حماية عدد كبير من البشر من أمراض قاتلة.

وإضافة للحصبة والنكاف والحميراء، ساهمت أبحاث موريس هيلمان في ابتكار لقاح لمرض جدري الماء الذي أصيب به سنويا ملايين الأميركيين.

أبحاث وتأخر اللقاح

وسجّل هذا المرض ظهوره منذ آلاف السنين بحسب العديد من المؤرخين. في مقابل ذلك، استخدمت كلمة جدري الماء لأول مرة للإشارة لهذا المرض عام 1691.

الأوروبيون نقلوه

من ناحية ثانية، نقل الأوروبيون، أثناء رحلاتهم الاستكشافية، هذا المرض معهم نحو القارة الأميركية ونشروه، دون قصد في الغالب، بين السكان الأصليين متسببين في وفاة أعداد كبيرة منهم بسبب افتقارهم للمناعة الكافية لمواجهة فيروس جدري الماء الذي مثّل فيروسا جديدا بالنسبة لهم.

وقبل القرن الثامن عشر، عجز الجميع عن التمييز بين مرضي جدري الماء، المعروف أيضا بالحماق، والجدري العادي. وقد انتظر الجميع أبحاث الطبيب الإنجليزي وليام هيبيردين (William Heberden) عام 1767 للحصول على قرائن أثبتت وجود اختلاف بين هذين المرضين وأكدت فرضية حصول الإنسان على مناعة دائمة ضد مرض جدري الماء في حال إصابته به.

وعقب أبحاث استمرت طيلة القرن التاسع عشر حول طبيعة وأعراض جدري الماء، حلّ القرن العشرون حاملا معه مزيدا من المفاجآت حول هذا المرض. فخلال الخمسينيات، تمكّن العلماء من عزل الفيروس المسبب لجدري الماء، المعروف أيضا بالفيروس النطاقي الحماقي وفيروس جدري الماء النطاقي، ممهدين بذلك الطريق نحو اللقاح الذي سيقضي على هذا المرض.

اللقاح تأخر 40 عاماً

إلى ذلك، تأخر اللقاح لأكثر من 40 عاما حيث وافقت إدارة الأغذية والأدوية عام 1995 على لقاح جدري الماء لأسباب عديدة كانت أهمهما أولويات الأبحاث حول اللقاحات.

سبب التأخر وانتشار العدوى

فخلال الستينيات، حاول موريس هيلمان، الذي عمل على العديد من اللقاحات، اقناع المسؤولين بضرورة انتاج لقاح ضد جدري الماء.

في الأثناء، كان لمسؤولي الصحة بالولايات المتحدة الأميركية رأي آخر حيث فضّل هؤلاء العمل على إنتاج تلاقيح لأمراض أكثر فتكا كشلل الأطفال والحصبة. فعلى الرغم من مستوى العدوى المرتفع لمرض جدري الماء، كان عدد الوفيات منخفضا ولم يتجاوز المائة وفاة سنويا.

وكان المصاب بجدري الماء وفق أبحاث تلك الفترة، قادراً على نقل الفيروس لنحو 90 % من المحيطين به.

ومع ظهور الطفح الجلدي عليه، يعاني المريض من أعراض عديدة أخرى تتراوح بين التعب والإرهاق والغثيان وارتفاع درجة الحرارة. فضلا عن ذلك، يؤدي جدري الماء أحيانا لظهور أعراض إضافية، غير شائعة، كالتهاب السحايا والدماغ.

ورغم نجاح اللقاح في تقليص نسبة العدوى، شهدت العديد من المناطق، خاصة بالمدارس، الأميركية تفشيا لمرض جدري الماء الذي يصيب عادة الأطفال. فبالعديد من المناطق، رفض الآباء تطعيم أبنائهم متسببين بذلك في تسهيل انتشار العدوى في صفوف الأطفال.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top