هكذا رد الصينيون الجميل لألماني أنقذ حياة 250 ألفاً منهم

261a15dd-3f5b-4836-b9db-05b9bf01df74_16x9_1200x676-7.jpg

في خضم الحرب اليابانية الصينية الثانية التي اندلعت يوم 7 يوليو 1937 واستمرت لأواخر الحرب العالمية الثانية، عاشت الصين ما بين شهري ديسمبر 1937 ويناير 1938 على وقع مذبحة نانجنغ (Nanjing)، الملقبة أيضا باغتصاب نانجنغ، التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المدنيين والعسكريين الصينيين.

فعقب خسارته لمعركة شانغهاي، فضّل القائد الصيني شيانغ كاي تشيك (Chiang Kai-shek)، قائد الكونتانغ (Kuomintang)، اتباع نصائح الخبراء الألمان الذين دعوه للرحيل عن نانجنغ والتوغل بالداخل الصيني لاستغلال التضاريس الطبيعية كوسيلة دفاع لإنهاك الجيش الياباني.

وأمام هذا الوضع، سحب شيانغ كاي شيك خيرة قواته من نانجنغ، التي مارس بها سياسة الأرض المحروقة قبل رحيله، تاركا بها نحو 100 ألف جندي حديثي التكوين افتقر جلّهم للخبرة العسكرية والعتاد.

ومع دخوله لهذه المدينة، أقدم الجيش الإمبراطوري الياباني على إبادة أكثر من 200 ألف شخص، بين مدنيين وعسكريين، كما اتجه جنوده لارتكاب عمليات اغتصاب بحق أكثر من 50 ألف امرأة.

إلى ذلك، كادت حصيلة ضحايا مذبحة نانجنغ أن تكون أكبر بكثير لولا تدخل رجل الأعمال الألماني والمنتمي للحزب النازي جون رابي (John Rabe) الذي تمكن من إنقاذ مئات آلاف الصينيين من براثن القوات اليابانية ولقّب لاحقا بأوسكار شليندر الصين وبوذا نانجنغ.

شاهد على مذبحة نانجنغ

إلى ذلك، كان رابي شاهدا على كل ما حصل بنانجنغ. فعقب رحيل شيانغ كاي تشيك، تابع رجل الأعمال الألماني دخول القوات اليابانية لنانجنغ ولاحظ معاناة المدنيين الذين واجهوا خطر المجاعة بسبب سياسة الأرض المحروقة التي مارستها القوات الصينية قبيل انسحابها.

وعلى الرغم من إيمانه بالنظريات العنصرية النازية التي دعت لسيادة الألمان وصنّفت البشر حسب أعراقهم، فضّل رابي مد يد العون للمدنيين الصينيين ضاربا بذلك عرض الحائط الأفكار النازية التي تشبّع بها طيلة السنوات السابقة.

رفقة بعض الأجانب الذين كانوا شاهدين على معاناة المدنيين تزامنا مع تدخل اليابانيين، أنشأ رابي لجنة ومنطقة دولية بنانجنغ أشرفت على توفير الغذاء والمساعدة للمدنيين. بالتزامن مع ذلك، أقبل عشرات الآلاف من الصينيين نحو هذه المنطقة الدولية هربا من بطش الجنود اليابانيين ليجدوا بذلك ملاذا آمنا ساهم في إنقاذ حياتهم.

بفضل مجهوداته، ساهم رابي، حسب أغلب التقديرات، في إنقاذ حياة نحو ربع مليون صيني بنانجنغ. ومع عودته لوطنه سنة 1938، راسل الأخير المسؤول النازي ألفرد روزنبرغ (Alfred Rosenberg) وحدّثه عن الفظائع التي شاهدها بنانجنغ بالصين.

أهالي نانجنغ يردون الجميل

مع نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتقل رابي من قبل القوات السوفيتية التي سلّمته فيما بعد للبريطانيين. وعقب تحقيقات استمرت لفترة طويلة، نال هذا المواطن الألماني حريته ليجد نفسه فيما بعد في وضعية مادية صعبة بسبب خسارته لوظيفته.

مع سماعهم بمعاناة منقذهم من أزمة مالية خانقة، جمع أهالي نانجنغ مبلغا ماليا قدّر بنحو ألفي دولار وأرسلوه، رفقة كمية هامة من الطعام، حيث حلّ عمدة هذه المدينة الصينية لزيارة رابي ومنحه المساعدة التي يحتاجها.

وطيلة الأشهر التي سبقت وفاته عام 1950، واصل سكان نانجنغ إرسال المساعدات الغذائية إلى رابي الذي عبّر من خلال رسائله عن امتنانه لأهالي هذه المدينة الصينية.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top