طاعون أتى مع الجيش.. يوم عاشت روسيا أسوأ فترة

180d5fef-db32-4099-885c-985933c89344_16x9_1200x676-2.png

مطلع سبعينيات القرن الثامن عشر، عاشت الإمبراطورية الروسية على وقع إحدى أسوأ فتراتها حيث حل الطاعون بها قادما من الجنوب ليتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

وبحسب العديد من المؤرخين، سجّل الطاعون ظهوره بمولدافا التي كانت مسرحا لمعارك ضارية بين الروس والأتراك ضمن الحرب الروسية العثمانية ما بين عامي 1768 و1774، وانتشر منها نحو أوكرانيا ووسط روسيا حاصدا في طريقه مزيدا من الأرواح.

إلى ذلك، حل هذا الطاعون بروسيا بسبب حركة تنقل الجيش، فأثناء عودتهم لديارهم، حمل الجنود الروس المرض معهم نحو الوطن وتسببوا في نشره أينما حلوا.

الذرة في العاصمة

وبلغت شدة الوباء في موسكو ذروتها، فخلال شهر تموز/يوليو من سنة 1771، شهدت روسيا وفاة ألف شخص يوميا من أهالي موسكو بسبب الطاعون، حيث لعبت عملية تجاهل قواعد الصحة والوقاية من المرض دورا هاما في ارتفاع أعداد الوفيات وبلوغها أرقاما قياسية.

كما انتشرت الجثث بالشوارع وداخل المنازل وتركت لتتعفن أمام ناظر الجميع بسبب افتقار السلطات المحلية لأخصائيين ومتطوعين لنقلها. وأمام هذا الوضع، لجأت سلطات موسكو للسجناء فأجبرتهم على حمل الجثث ودفنها ففارق بسبب ذلك العديد منهم الحياة عقب انتقال العدوى إليهم. ومع ازدياد الوضع سوءا، فرّ حاكم مدينة موسكو ومساعدوه منها خوفا من اندلاع أعمال عنف أو هجمات انتقامية يقودها الأهالي ضدهم.

في خضم هذه الفوضى، انتشرت بمدينة موسكو إشاعة عن وجود لوحة مقدسة ذات قدرات عجيبة قادرة على حماية الناس من الطاعون. وقد وضعت هذه اللوحة فوق أحد أبواب المدينة فتهافت عدد كبير من أهالي موسكو نحوها وتجمعوا حولها وصعدوا السلالم للاقتراب منها وتقبيلها. وبسبب هذا المعتقد الغريب، تجمهر الأهالي بأعداد كبيرة قرب اللوحة المقدسة مساهمين في خلق بيئة ملائمة لتفشي المرض بشكل سريع وتزايد عدد الإصابات. وخلال الأيام التالية، سجّل عدد الوفيات بسبب الطاعون ارتفاعا غير مسبوق بموسكو.

في أثناء ذلك، تخوّف رئيس أساقفة موسكو أمبروز (Ambrose) من تواصل ارتفاع أعداد الموتى بسبب تجمهر أهالي موسكو. وأملا في دفع الناس لملازمة بيوتها والابتعاد عن بعضها، حاول أمبروز خلع اللوحة وإخفاءها مثيرا بذلك غضب أهالي موسكو الذين توعدوا بالنيل منه. ويوم 15 أيلول/سبتمبر 1771، تهافتت أعداد كبيرة من الجماهير الغاضبة التي تكونت أساسا من الفلاحين والفقراء نحو ساحة موسكو واتجهوا للكرملين بحثا عن رئيس الأساقفة فعمدوا لتخريب ونهب دير تشودوف (Chudov) دون أن يعثروا على أي أثر لأمبروز.

وخلال اليوم التالي، هاجمت الجماهير الغاضبة دير دونسكوي (Donskoy) فقبضت على رئيس الأساقفة وعمدت لقتله وسحله بالشوارع.

"أعيدوا الأمن"

مع تصاعد وتيرة العنف، أمرت الإمبراطورة كاترين العظيمة الجنرال بيوتر يوروبكين (Pyotr Yeropkin) بإعادة الأمن لموسكو فزحف الأخير على المدينة رفقة 10 آلاف جندي مجهزين بالمدافع وتمكن من القضاء على الفوضى متسببا في مقتل 100 من المحتجين. وقد شهدت الفترة التالية، إلقاء القبض على نحو 300 شخص ممن اتهموا بتنظيم الاحتجاجات فصدرت بحقهم أحكام تراوحت بين النفي والإعدام. وأواخر شهر أيلول/سبتمبر، حلّت بأمر من الإمبراطورة بعثة ترأسها غريغوري أورلوف (Grigory Orlov) بموسكو لإعادة النظام عن طريق توفير الطعام ومستلزمات الحياة للجميع وإنهاء حالة الغضب التي سببتها إجراءات العزل والحجر الصحي.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top