ملازمة المنزل… مهمة مستحيلة للمشردين في ريو دي جانيرو

efc92f84-d2a0-408e-b9c4-bc91408fa969_16x9_1200x676-3.jpg

قد تبدو التعليمات الأساسية التي تساهم في عدم انتقال عدوى فيروس كورونا بسيطة جداً، مثل غسل اليدين والبقاء في المنزل… لكن ليس للأشخاص المشردين الذين يعيشون في شوارع ريو دي جانيرو. فقد دخلت هذه المدينة البرازيلية في حالة إغلاق شبه تام. وأغلقت مدارسها ومطاعمها وشواطئها الشهيرة.

في البداية، تردد السكان المحليون في التزام التعليمات، إلا أنهم باتوا يدركون الآن خطورة فيروس كورونا فبدأوا يعزلون أنفسهم في المنازل.

لكن المنازل لا تشكل خيارا للمشردين في المدينة المقدر عددهم فيها بنحو 15 ألف شخص، والذين أصبحت حياتهم أكثر صعوبة في زمن تفشي كوفيد 19.

يواجه المشردون الذين يتوسلون للحصول على بعض الأموال والطعام شوارع فارغة، كما أن المطابخ التي تقدم طعاما لهؤلاء أغلقت أبوابها مع بقاء المتطوعين في منازلهم، وثمة مخاوف من أن تصبح ملاجئ المشردين في المدينة بؤرا للعدوى.

المساعدات توقفت

وقال باولو سوزا (35 عاما) وهو شاب مشرد يعيش في حي لابا في ريو دي جانيرو "نحاول الصمود في ظل هذا الوضع. نحن نحاول أن نفعل كل ما في وسعنا لتجاوز هذه المحنة، لأن الكثير من الناس توقفوا عن مساعدتنا خوفا من هذا الفيروس".

وأصبح هذا الحي الذي يعتبر قلب الحياة النابض في الأيام العادية، شبه مهجور اليوم. يشتهر هذا الحي بوجود قناة مائية مشيدة على قناطر بيضاء تمر عبره. وقد أصبح المشردون الآن يتمتعون بحرية النوم تحت أقواسها الأنيقة من دون عرقلة السيارات أو المشاة.

وقالت دونيس دوس سانتوس البالغة من العمر 41 عاما "نريد أن نخرج من الشوارع. علينا أن نفعل كذلك إذا أردنا أن نحصل على طعام لأن الناس لم يعودوا يساعدوننا. إنهم خائفون لأنهم لا يستطيعون ملامسة أحد، وللحصول على أي شيء، نحتاج إلى هذا النوع من الاتصال البشري".

"هستيريا الكورونا"

وهي حضّت الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو الذي دان "الهستيريا" الحاصلة حول الفيروس وانتقد التأثير الاقتصادي لتدابير الاحتواء، على القيام ببادرة حيال الأشخاص الذين يعانون مثلها. وقالت "لكن لا تكتف بجمعنا ووضعنا في مراكز إيواء للمشردين مع مجموعة من الأشخاص الآخرين".

وتضم مراكز إيواء المشردين في المدينة 2300 سرير فقط، أي أقل من سدس نسبة هؤلاء. ويقول الكثير من المشردين إنهم يخشون أن يؤدي الاكتظاظ في تلك الأماكن إلى انتشار الفيروس. إلا أن حالهم ليست أفضل في الشوارع.

وأوضح شاب مشرد يبلغ من العمر 23 عاما، طلب عدم الكشف عن اسمه "إذا حان الوقت لكي أصاب بالفيروس فسيحصل ذلك، لأنني أشرب الماء من الكوب نفسه الذي يشرب منه أصدقائي هنا".

وقد حمل فيروس كورونا المستجد إلى البرازيل أشخاص عائدون من رحلات إلى أوروبا أي أنه انتشر أولا في صفوف فئات ميسورة عموما.

لكن المخاوف تتصاعد حول ما سيحدث عندما يبدأ الفيروس الانتشار بين الفقراء بما في ذلك في مدن الصفيح التي تفتقر إلى البنى التحتية الأساسية. والبرازيل هي الدولة الأكثر تضررا من فيروس كورونا في أميركا اللاتينية حتى الآن.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top