لم يكن اعلان طوكيو الثلاثاء تأجيل الأولمبياد إلى صيف 2021 الأول في تاريخ تلك الألعاب العالمية. فمنذ بدايتها عام 1896، ألغيت الألعاب الأولمبية المعروفة أيضا بالأولمبياد، ثلاث مرات كانت أولها عام 1916.

خلال تلك السنة، كان من المقرر أن تستضيف العاصمة الألمانية برلين هذا الحدث الرياضي العالمي.

وبهدف إنجاح الأولمبياد، شيّدت ألمانيا عام 1913 ما عرف بالملعب الألماني (Deutsches Stadion) الذي قيل إنه اتسع لما يزيد عن 30 ألف متفرج.

في الأثناء، ألغيت أولمبياد برلين 1916 بسبب الحرب العالمية الأولى التي اندلعت سنة 1914 عقب حادثة اغتيال ولي عهد النمسا وتفعيل سياسة التحالفات.

جبهات القتال بدل الأولمبياد

ومع احتدام النزاع العالمي، لم تتردد العديد من الدول وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وبريطانيا في تجنيد العديد من رياضييها وأبطالها الأولمبيين مفضلة بذلك إرسالهم نحو جبهات القتال بدلا من الأولمبياد.

ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، أقيمت نسخة عام 1920 من الأولمبياد بمدينة أنتويرب (Antwerp) البلجيكية. وقد جاءت نتائج الصراع العالمي لتلقي مجددا بظلالها على هذا الحدث الرياضي، حيث سلّط المنتصرون عقوبات قاسية على الدول المهزومة، فحرمت بذلك كل من ألمانيا والنمسا والمجر وبلغاريا والدولة العثمانية من المشاركة بهذه النسخة. إلى ذلك، غابت ألمانيا عن الأولمبياد ثماني سنوات قبل أم تعود مجددا عام 1928.

وخلال الحرب العالمية الثانية، ألغيت الألعاب الأولمبية بمناسبتين. فبادئ الأمر، كان من المقرر أن تستضيف العاصمة اليابانية طوكيو أولمبياد 1940 لتكون بذلك أول مرة بالتاريخ تغادر خلالها الألعاب الأولمبية المدن الغربية.

إلى ذلك، فقدت اليابان حق استضافة أولمبياد عام 1940 بسبب تدخلها العسكري بالصين عام 1937 عقب حادثة جسر ماركو بولو.

خسارة الاستضافة

وقد استمرت هذه الحرب التي عرفت بالحرب اليابانية الصينية لحدود العام 1945 وتسببت في سقوط أكثر من 15 مليون قتيل وخسرت بسببها طوكيو شرف استضافة أولمبياد 1940 التي منحت بدلا من ذلك للعاصمة الفنلندية هلسنكي.

لكن بعد نحو 3 سنوات، ألغيت أولمبياد 1940 بسبب الغزو الألماني لبولندا يوم 1 أيلول/سبتمبر 1939 وبداية الحرب العالمية الثانية.

وعام 1944، فازت لندن بشرف استضافة الألعاب الأولمبية الصيفية كما نالت مدينة كورتينو دامبيزو (Cortina d'Ampezzo) حق استضافة الألعاب الأولمبية الشتوية بنفس السنة.

لكن بسبب حالة الحرب، ألغيت الألعاب الأولمبية مجددا. وسنة 1948، استضافت لندن الأولمبياد ومنعت هذه المرة الرياضيين اليابانيين والألمان من المشاركة.

وإضافة لإلغائها ثلاث مرات عبر التاريخ، عرفت الألعاب الأولمبية العديد من الأحداث التي عكّرت سيرها بشكل ملائم. فسنة 1968، استضافت مدينة مكسيكو المكسيكية الألعاب الأولمبية الصيفية.

احتجاجات وقتلى

لكن قبل بداية هذا الحدث العالمي بعشرة أيام فقط، فتحت القوات المكسيكية النار على احتجاجات طلابية متسببة بذلك في سقوط مئات القتلى ومثيرة لاستياء العديد من الدول.

وخلال أولمبياد صيف 1972 بميونخ الألمانية، أقدم مسلحون تابعون لمنظمة أيلول الأسود الفلسطينية على احتجاز عدد من الرياضيين الإسرائيليين وهو ما أسفر عن مقتل 11 رياضيا إسرائيليا.

وما بين 1964 و1988، منعت جنوب أفريقيا من المشاركة بالألعاب الأولمبية بسبب النظام العنصري القائم بها، حيث هددت العديد من الدول الأفريقية بمقاطعة الأولمبياد في حال استدعاء جنوب أفريقيا لرياضيين بيض فقط وقد دفع ذلك اللجنة الأولمبية لمعاقبة جنوب أفريقيا وإقصائها من الأولمبياد.

وعام 1980، استضافت موسكو أكثر أولمبياد مثير للجدل حيث قاطعت أكثر من 60 دولة هذا الحدث العالمي بسبب الغزو السوفيتي لأفغانستان. وخلال الفترة الحالية، جاءت جائحة فيروس كورونا لتتسبب في تأجيل أولمبياد طوكيو 2020.

المصدر الأصلي للمقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *