يوم غطت 100 ألف جثة شوارع لندن.. وقضى الفقراء

a2267e65-0ee5-490f-9f73-18c40f31f7ce_16x9_1200x676-4.jpg

بعد مضي نحو 3 قرون على أهوال فترة الطاعون الأسود، أو الطاعون الدبلي، الذي عصف بالعالم خلال القرن الرابع عشر وتسبب في وفاة ما يزيد عن 40 مليون أوروبي أي حوالي ثلث سكان القارة، عاشت أوروبا خلال القرن السابع عشر على وقع موجة أخرى من هذا الوباء الذي قيل إنه حلّ بها قادما من الصين عن طريق السفن التجارية لينتشر في غضون سنوات بالعديد من أرجائها.

وبإنجلترا، حل وباء الطاعون الدبلي مجددا بين عامي 1665 و1666 ليتسبب في وفاة عدد كبير من سكانها.

وبحسب العديد من المصادر، فقد ظهر الطاعون بإنجلترا قادما من هولندا التي عانت منذ مطلع القرن السابع عشر من موجات طاعون متقطعة.

فيما يؤمن كثيرون بأن الطاعون قدم إلى لندن من أمستردام عن طريق السفن التي نقلت القطن، حيث عانت المدينة الهولندية ما بين عامي 1663 و1664 من طاعون تسبب في وفاة 50 ألفا من سكانها.

وقد حلت السفن التجارية الهولندية حينها لتستقر بأحد الموانئ القريبة من لندن، وسجلت هذه المناطق إضافة لمنطقة سانت جايلز (St Giles) الفقيرة ظهور أول حالات للمرض.

في الأثناء، ظهر الطاعون الدبلي بسبب بكتيريا يرسينيا الطاعونية (Yersinia pestis) التي انتقلت عن طريق البراغيث الموجودة على الفئران وقد تراوحت أعارض المرض عند ظهوره على البشر بين الحرارة المرتفعة والتشنجات العضلية والسعال المرفوق بالدم والتورمات التي كانت على شكل دمامل وصعوبة التنفس والقيء والهذيان والآلام الشديدة.

بادئ الأمر، انتشر المرض بشكل بطيء في لندن، وبحلول شهر أيار/مايو 1665، سجلت العاصمة الإنجليزية 43 حالة وفاة وخلال الشهر التالي بلغ إجمالي الوفيات بسبب الطاعون 6137 حالة، أما شهر تموز/يوليو من نفس السنة فقد شهد 17036 وفاة لكن خلال شهر آب/أغسطس بلغ عدد ضحايا الطاعون بلندن رقما قياسيا فاستقر في حدود 32 ألف وفاة. وعلى حسب الإحصائيات، فارق 15 بالمئة من سكان لندن الحياة بسبب الطاعون خلال صيف عام 1665.

وسجّل الطاعون انتشاره بكثافة بالأحياء الفقيرة للندن التي عانت من إجراءات صحية رديئة، وبسبب ارتفاع أجرة الأطباء، فارق كثيرون الحياة في ظروف صعبة وافتقروا لأبسط الخدمات الطبية. أيضا، كان الأطباء عاجزين عن معالجة المرض بسبب عجزهم عن تحديد أسبابه واعتمادهم على طرق تقليدية كالفصد لعلاج المصابين.

إلى ذلك، غادر الملك تشارلز الثاني رفقة مساعديه وأعضاء البرلمان لندن وفضّلوا الانتقال نحو أوكسفورد لتجنب الإصابة بالعدوى.

أيضا، رحل الأثرياء والتجار وأغلب الأطباء عن المدينة ليظل الفقراء فقط محبوسين داخل أسوارها بعد أن منعوا من مغادرتها.

فيما ظل عمدة لندن برفقة العديد من الجنود داخل المدينة بهدف وقف انتشار المرض وحفظ الأمن، وبحلول حزيران/يونيو 1665 أغلق الأخير أبواب المدينة ورفض السماح لغير النبلاء بمغادرتها.

كما جنّد مزيدا من الأشخاص لمراقبة المنازل التي وضع أفرادها بالحجر الصحي.

مع التأكد من إصابة شخص ما بالطاعون، يحبس الأخير رفقة بقية أفراد عائلته بمنزله كما توضع علامة على الباب لتحديد المنزل. وبذلك، تنتقل العدوى لبقية أفراد العائلة ليفارق جميعهم الحياة خلال الفترة التالية. أيضا، جابت عربات شوارع لندن وتكفلت بعملية جمع الجثث من المنازل بهدف نقلها بعيدا ووضعها بمقابر جماعية.

خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 1665، تراجع عدد الوفيات بشكل واضح ليبدأ بذلك العديد من النبلاء والأثرياء بالعودة. وبحلول شهر شباط/فبراير 1666، سمح للملك تشارلز الثاني ومرافقيه بالعودة للندن بعد أن تحدّث المسؤولون عن قرب زوال الوباء.

أسفر طاعون لندن لعام 1665 عن وفاة أكثر من 100 ألف شخص وهو الرقم الذي يعادل حسب أغلب الإحصائيات ربع سكان المدينة.

لاحقا، عرفت لندن خلال شهر أيلول/سبتمبر 1666 كارثة ثانية تمثّلت في "حريق لندن العظيم" حيث احترقت أجزاء واسعة من العاصمة ليجد بذلك عشرات آلاف الأشخاص أنفسهم دون مأوى.

فيما تحدّث مؤرخون معاصرون عن دور هذا الحريق في تخفيف حدة موجات الطاعون خلال السنوات التالية، حيث ساهمت النيران في قتل نسبة كبيرة من الفئران والبراغيث الناقلة للبكتيريا المسببة للمرض.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top