خلال العام 1812، اجتاح الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت روسيا بجيش بلغ قوامه 600 ألف جندي، وبسبب العوامل الطبيعية والأوبئة وهجمات الروس، أجبر نابليون بعد 6 أشهر فقط على العودة أدراجه ليعبر نهر النيمان (Neman)، الذي مر به مع بداية حملته، بأقل من 40 ألف عسكري.

ومع عودته لباريس، حاول نابليون بونابرت تدارك الكارثة العسكرية التي ألمت به بروسيا فاتجه مسرعا لتكوين جيش جديد يواجه خطر حملة عسكرية قد تشن ضده من قبل الروس والإنجليز والنمساويين.

ونجح الإمبراطور الفرنسي في جمع مئات الآلاف من الجنود الذين افتقر غالبيتهم للخبرة العسكرية، فاستعان بهم لشن حملة مذهلة حقق في خضمها عددا من الانتصارات قبل أن يتلقى في النهاية ضربة قاضية غيّرت مجرى الأحداث من عند أحد جنوده.

فخلال الحملة الألمانية لعام 1813، عاش نابليون بونابرت ما بين 16 و19 تشرين الأول/أكتوبر خلال معركة لايبزيغ (Leipzig) واحدة من أصعب فتراته حيث اضطر الإمبراطور حينها برفقة 200 ألف من قواته لمواجهة ما يزيد عن 350 ألف عسكري من القوات متعددة الجنسيات التي تكونت أساسا من الروس والنمساويين والبروسين.

وقد تشبثت قوات نابليون بمواقعها لحدود يوم 18 من نفس الشهر، حيث أقدم يومها حوالي 10 آلاف من حلفائه السكسونيين التابعين لمملكة ساكسونيا، على الفرار للالتحاق بقوات أعدائه، ليجد بذلك الإمبراطور الفرنسي نفسه في موقف صعب ويأمر بترتيب الانسحاب من المنطقة.

وتنفيذا لخطة التراجع، أجبر الفرنسيون على عبور نهر إلستر (Elster) مستغلين جسرا واحدا بلايبزيغ أمر نابليون بتدميره بعد عبور آخر جندي فرنسي لتعطيل تقدم الأعداء ومنعهم من ملاحقته.

بادئ الأمر، سار كل شيء على ما يرام، فبينما اشتبك عدد من جنود نابليون مع قوات التحالف، اتجهت البقية لنقل العتاد العسكري والمدافع نحو الضفة الأخرى من الجسر. لكن وعشية يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر حصل ما لم يكن في الحسبان، حيث عرفت طموحات نابليون بونابرت ضربة قاضية بسبب عريف بالجيش الفرنسي يدعى لافونتين (Lafontaine) ارتكب خطأ قاتلا، فمع بداية الانسحاب، أوكل نابليون بونابرت للجنرال دولالوي (Dulauloy) مهمة تفجير الجسر إلا أن الأخير تخلى عن تنفيذ القرار وأوكل بدوره هذه المهمة للكولونيل مونتفورت (Montfort)، الذي لم توجه له أوامر واضحة، فذهب لخيمة نابليون بونابرت للحصول على التعليمات تاركا أمر تفجير الجسر للعريف لافونتين، وهو الآخر كان يجهل الجدول الزمني للانسحاب.

ومع بدء الانسحاب، ذعر لافونتين وارتبك عقب سماعه لأصوات إطلاق النار، فأقدم على تفجير الجسر، متسببا في كارثة. فقد أدى الانفجار إلى مقتل أغلب من كان على الجسر إما بسبب عملية التفجير أو غرقا بنهر إلستر.

ونجم عنه حالة من الفوضى أدت بدورها لمقتل الآلاف من الجنود.

إضافة لكل ذلك، وجد عشرات الآلاف من جنود نابليون أنفسهم معزولين وعالقين على الضفة الأخرى من النهر في مواجهة العدو. وبينما حاول بعضهم السباحة أو القتال، أقدم ما يزيد عن 30 ألفا من جنود نابليون على الاستسلام لقوات التحالف ليخسر بذلك الإمبراطور الفرنسي جانبا كبيرا من قواته ويجد نفسه في موقف لا يحسد عليه.

المصدر الأصلي للمقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *