ما بين شهري يناير/كانون الثاني 1918 وديسمبر/كانون الأول 1920، شهد العالم ظهور وانتشار وباء الأنفلونزا الإسبانية الذي صنّف لاحقا كواحد من أكثر الأوبئة فتكا بتاريخ البشرية.

وخلال تلك الفترة، أصيب مئات الملايين من البشر بهذا المرض، وعلى حسب بعض التقديرات تعرض 40 بالمئة من سكان العالم للفيروس المسبب للأنفلونزا الإسبانية. وبينما تمكّن كثيرون من النجاة بفضل تلقيهم للعناية الطبية اللازمة، تسبب هذا الوباء في وفاة نحو 50 مليون شخص أي ما يقارب 3 بالمئة من سكان العالم حينها.

في الأثناء، لم تستثن الأنفلونزا الإسبانية أحدا فامتدت لتصيب العديد من كبار الشخصيات وقادة العالم بالقرن العشرين. فعلى غرار ملك إسبانيا ألفونسو الثالث عشر، أصيب رئيس وزراء بريطانيا ديفيد لويد جورج بالمرض ونجا بفضل الرعاية الصحية التي توفرت له.

رئيس وزراء بريطانيا في قائمة الضحايا

يوم 11 من شهر أيلول/سبتمبر 1918، حلّ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لويد جورج بمسقط رأسه بمدينة مانشستر حاملا معه أخبار الانتصارات العسكرية البريطانية ضد الألمان بالحرب العالمية الأولى. وبمدينته، استقبل لويد جورج استقبال الأبطال حيث حيّا المواطنون موكبه عند مروره. وخلال ساعة متأخرة من الليل، عانى رئيس الوزراء البريطاني من التهاب شديد في الحلق وارتفاع لحرارة جسمه قبل أن ينهار.

لاحقا، تمّ تشخيص مرض الأنفلونزا الإسبانية لدى لويد جورج، البالغ من العمر حينها 55 سنة، الذي ظل طريح الفراش طيلة 10 أيام بقاعة مدينة مانشستر اعتمد خلالها على جهاز تنفس اصطناعي لمساعدته على التنفس. وقد اتجهت الصحافة البريطانية حينها لإخفاء التقارير التي تحدثت عن تدهور صحة رئيس الوزراء لتجنب استغلالها لأغراض دعائية من قبل الألمان. في الأثناء، استعاد لويد جورج عافيته واستلم مهامه مجددا عقب شفائه من المرض وعاش بعدها 27 عاما حيث فارق الأخير الحياة عام 1945 عن عمر يناهز 82 سنة.

حكاية الرئيس الأميركي ولسن

عقب نهاية الحرب العالمية الأولى وهزيمة ألمانيا، اتجه الرئيس الأميركي وودرو ولسن ما بين شهر آذار/مارس ونيسان/أبريل 1919 لحضور فعاليات مؤتمر فرساي الذي انعقد بالعاصمة الفرنسية باريس.

وخلال المشاورات، كانت بوادر التعب واضحة على الرئيس الأميركي الذي اتجه لطبيبه ليطلعه عن إحساسه بإرهاق شديد. لاحقا، عانى ولسن من صعوبة في التنفس وارتفاع في درجة حرارته وعقب فحصه أطلعه الأطباء على إصابته بوباء الأنفلونزا الإسبانية.

أثر المرض بشكل واضح على صحة وودرو ولسن الذي تعافى بعد أيام. وقد عاش الأخير 5 سنوات إضافية قبل أن يفارق الحياة يوم 3 شباط/فبراير 1924 عن عمر يناهز 67 سنة.

روزفلت والأنفلونزا الإسبانية

خلال مسيرته، واجه الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت العديد من الأمراض. وإضافة لشلل الأطفال، أصيب روزفلت سنة 1918 بوباء الأنفلونزا الإسبانية. وأواخر الحرب العالمية الأولى، حل روزفلت، الذي شغل منصبا مرموقا بالبحرية الأميركية حينها، بفرنسا للقاء عدد من المسؤولين. وأثناء رحلة العودة، استقل الرئيس الأميركي المستقبلي سفينة يو أس أس ليفياثيان (USS Leviathan) التي كانت تعج بالجنود المرضى الذين فارق جلهم الحياة قبل بلوغ الأراضي الأميركية.

وانطلاقا من ذلك، انتقلت العدوى لروزفلت الذي سرعان ما تدهورت حالته الصحية. لوهلة من الزمن، أصبح الرئيس الأميركي المستقبلي غير قادر على المشي واحتاج لمساعدة الآخرين للوقوف على قدميه. أيضا، تلقى روزفلت العديد من رسائل الدعم والمساندة، ولعل أبرزها تلك التي أرسلها إليه الرئيس السابق ثيودور روزفلت. لاحقا، تعافى فرانكلن روزفلت من المرض واستلم رئاسة الولايات المتحدة الأميركية بحلول العام 1933.

إلى ذلك، امتدت قائمة الذين أصيبوا بالمرض وشفوا منه لتشمل كلا من القيصر الألماني فيلهيم الثاني والجنرال الأميركي جون بيرشينغ والمنتج والمختص في الرسوم المتحركة الأميركي والت ديزني والرسام النرويجي إدوارد مونش والإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي والمستشار الألماني ماكس فون بادن والكاتب التشيكي فرانز كافكا.

المصدر الأصلي للمقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *