لسبب غريب.. ارتبط اسم وباء قتل 50 مليوناً بإسبانيا

514d06a6-4190-42b0-8265-9eb880d8da33_16x9_1200x676-3.jpg

خلال القرن الماضي، كان العالم على موعد مع واحد من أكثر الأوبئة فتكاً بتاريخ البشرية. فبداية من شتاء عام 1918، سجلّت الإنفلونزا الإسبانية ظهورها لتنتشر في ظرف وجيز نحو مختلف أصقاع العالم. وعلى حسب العديد من المصادر، أصيب نحو 40% من سكان العالم بهذا الوباء بعد مضي 18 شهرا فقط عن ظهوره.

وبينما نجا كثيرون منه وعلى رأسهم الرئيس الأميركي وودرو ولسن (Woodrow Wilson) الذي شفي بعد تلقيه للعناية الصحية اللازمة، تسببت الإنفلونزا الإسبانية في وفاة ما بين 40 و50 مليون شخص متجاوزة بذلك عدد القتلى الذين سقطوا بالحرب العالمية الأولى والمقدر عددهم بحوالي 17 مليون شخص.

لا علاقة لها بالوباء

إلى ذلك، ارتبط اسم إسبانيا بشكل خاطئ بمرض الإنفلونزا الذي ظهر عام 1918 واستمر لعام 1920 حاصداً في طريقه عشرات ملايين الأرواح حيث لم يكن لهذه الدولة الواقعة بشبه الجزيرة الأيبيرية، أي إسبانيا، أية علاقة بهذا الوباء الذي عصف بالعالم.

فمنذ بلوغ أعداد الضحايا لأرقام قياسية سنة 1918، لقّب الأميركيون والأوروبيون المرض بالإنفلونزا الإسبانية و"السيدة الإسبانية" حيث آمن كثيرون حينها بشكل خاطئ بفكرة ظهور المرض لأول مرة بإسبانيا وانتشاره لاحقاً نحو بقية الدول.

لكن في حقيقة الأمر، لم تكن إسبانيا سوى دولة من ضمن الدول التي انتشر بها المرض. فخلال القرن الماضي، تضاربت المصادر حول مكان ظهور الوباء لأول مرة.

الوباء.. مصادر متعددة

وبينما تحدّث البعض عن ظهوره عام 1917 بفرنسا، نقل عدد من الباحثين أخباراً حول تسجيل أول إصابة به بالولايات المتحدة الأميركية وانتقاله نحو أوروبا. ومن جهة ثانية، نفى البعض الآخر هذه النظريات مؤكدين على ظهور الوباء بالصين ومناطق شرق آسيا.

في الأثناء، ارتبط اسم هذا المرض بإسبانيا بسبب سوء فهم تسببت فيه الحرب العالمية الأولى التي تزامنت مع فترة ظهور الإنفلونزا الإسبانية. ففي خضم هذا النزاع العالمي، اتجهت الأطراف المتحاربة من الحلفاء والإمبراطوريات الوسطى لفرض رقابة على وسائل الإعلام وحجب جميع الأخبار حول هول كارثة الإنفلونزا الإسبانية لتجنب حالة الهلع بين مواطنيها والحفاظ على المعنويات المرتفعة للجنود.

من جهة ثانية، لم تكن إسبانيا طرفاً في الحرب العالمية الأولى. وبفضل ذلك، تمتّعت وسائل الإعلام بحرية مطلقة لنقل أخبار الوباء وحالات الوفيات بالبلاد. وقد أحدثت عناوين الصحف الإسبانية ضجة بمدريد خلال شهر أيار/مايو 1918 عقب تغطيتها لارتفاع أعداد الوفيات بالبلد وإصابة الملك ألفونسو الثالث عشر (Alfonso XIII) بالمرض.

تعتيم إعلامي

وأمام التعتيم الإعلامي الذي عانوا منه، لجأت شعوب الدول التي خاضت الحرب العالمية الأولى لمتابعة أخبار المرض انطلاقا من وسائل الإعلام الإسبانية التي قدمت أرقاما مفزعة حول عدد الإصابات بإسبانيا.

وانطلاقا من ذلك، آمن الجميع حينها، وخاصة الفرنسيين والبريطانيين والأميركيين، بانتقال المرض إليهم، قادماً من إسبانيا فأطلقوا عليه لقب الإنفلونزا الإسبانية.

وبإسبانيا، رفض كثيرون هذه الفكرة وآمنوا بنظرية قدوم الوباء إليهم من فرنسا فأطلقوا عليه تسمية الإنفلونزا الفرنسية.

المصدر الأصلي للمقال

Share this post

    " مَنقُول "

    مواضيع منقولة من الصَخف والجرائد ضائعة وسط الاخبار والأقسام العديدة في الصَحف, نَعيد نشرها ونبَرزها ونرتّبها لتحقق أكثر فائدة والحقوق لمالكيها, ولأي اعتراض نرحو مراسلتنا.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    scroll to top