قبل نحو 100 عام، عانت وسائل الاتصال من تأخر كبير، وبسبب ذلك اضطرت الجيوش خلال الحرب العالمية الأولى للاعتماد على طرق بدائية من أجل نقل الرسائل والأوامر بين مختلف الوحدات على الجبهات.

وبحسب مصادر تلك الفترة، تراوحت هذه الطرق بين التلغراف، والهواتف الميدانية، والقنابل المضيئة، والمرايا العاكسة لأشعة الشمس، كما اتجه البعض أيضا للاعتماد على الحمام والكلاب المدربة بتوصيل الرسائل.

أمام عدم فاعلية كل هذه الطرق، لجأت أغلب الجيوش إلى الجنود لنقل الرسائل، حيث تميّز هؤلاء بقدرتهم على حفظ المعلومات المدونة بها في حال ضياعها أو إتلافها في الطريق.

وخلافا للحيوانات المدرّبة، نقل الجنود الرسائل والمعلومات الحساسة نحو الطرف المعني بدقّة.

إلى ذلك، تسببت الحاجة لنقل الرسائل في ظهور مهنة "العداء" بالجيش خلال الحرب العالمية الأولى، حيث اضطر الأخير للركض مسافات طويلة بين جبهات القتال، معرضا نفسه لخطر الإصابة بنيران العدو وقذائفه.

كما عمد المسؤولون العسكريون بمختلف الجيوش لمنح مهنة العداء للجنود الذين حملوا رتبا عسكرية متدينة خاصة العرفاء والجنود المتطوعين الذين تراوحت أعمارهم بين 18 و25 سنة، حيث تميّز هؤلاء في الغالب بلياقتهم الجسدية وقدرتهم على تحمّل المشقات والطرق الوعرة وقراءة الخرائط.

وبحسب المختصين في شؤون الحرب العالمية الأولى، مارس العدّاء أصعب مهمة بقوات المشاة، حيث كان الأخير فريسة سهلة لرشاشات وقناصة العدو، وارتبطت حياته أساسا بالمسافة التي سيقطعها وعدد المهام التي سينجزها قبل أن يقتل.

أثناء مهامه، اضطر العداء لقطع مسافات طويلة داخل الخنادق، كما واجه التضاريس الوعرة التي كانت أشبه بسطح القمر بسبب آثار القذائف، عند مغادرته لها.

ولتسهيل تحرك العدائين بصفوفها، عمدت أغلب الجيوش لتخفيف حمولة هذا النوع من الجنود، فحصل بذلك العداء على بدلة عسكرية خفيفة، وحقيبة صغيرة، وأسلحة بسيطة تراوحت في الغالب بين المسدسات والخناجر.

بداية من العام 1916، زوّد هذا الجندي بخوذة عسكرية وقناع غاز، كما منح في بعض الأحيان دراجة لتسريع نقله للرسائل.

في الأثناء، حمل العداؤون على بدلاتهم شارات دلت على هويتهم، واعتمدت أغلب الجيوش على ذلك لتمييز جثثهم بساحات المعارك، والتقاط الرسائل التي كانوا يحملونها قبل مقتلهم.

ولإنجاح عمليات نقل عدد من الرسائل الهامة، لم يتردد بعض القادة الميدانيين في الاعتماد على عدّائين لنقل رسالة واحدة، فيركض الاثنان جنبا إلى جنب، ويتكفّل الثاني بالتقاط الرسالة، ومواصلة الطريق في حال مقتل الأول أو إصابته أو تعبه.

خلال فترة الحرب العالمية الأولى، لعب العداؤون دورا هاما في تغيير مجرى العديد من المعارك، حيث نقلوا رسائل حول التطورات على الجبهة والتغييرات بالخطط العسكرية، وأخرى طالبت بتوفير الدعم المدفعي ومزيد من المعدات العسكرية.

أيضا، حظي العداؤون بمهمة ثانية على غرار نقلهم للرسائل، فبسبب درايتهم بساحات المعارك وقدرتهم على قراءة الخرائط، تكفّل هؤلاء بمهمة نقل الجنود الجدد إلى مواقعهم.

المصدر الأصلي للمقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *