وفق مؤسّسَي المقابلة التحفيزيّة في العلاج النفسي ويليم ميلر وستيفن رولنيك فإنها شكل من أشكال التوجيه التي تركز على التعاون وجعل الفرد محور الحوار.

• تهدف المقابلة التحفيزيّة إلى مساعدة المريض على إدراك دافعه الشخصي والحقيقي لتغيير كيفيّة تعاطيه مع مشكلة ما، وتُوَجّه الأحاديث مع المرضى في المقابلة التحفيزية باتّجاهٍ معيّن. هدف المقابلة التحفيزيّة تشجيع المريض على وضع خطّةٍ وصياغتها للتقدّم نحو الأهداف العلاجيّة المناسبة.

• ليست المقابلة التحفيزيّة علاجاً نفسيّاً بحدّ ذاتها بل هي وسيلة تُستخدم بالتزامن مع خطواتٍ أخرى شاملة للاستشارة النفسية «لإلهام المريض بضرورة التغيير في الوقت الذي يشعر فيه باللامبالاة حيال وضعه أو يكون رافضاً التغيير». وترتكز المقابلة التحفيزيّة على أربعة مراحل أساسيّة محورها المريض وتعمل مجتمعةً لمساعدة الفرد على تحديد أهدافه فيبدأ بالتقدّم. وتقوم المراحل هذه على توجيه المريض نحو ما يحفّزه من أجل التغيير والتقدّم وفقاً لذلك.

• في ما يلي تفسيرٌ مختصر لكلّ إجراء. أمّا إذا أردتم التعمّق أكثر في المقابلة التحفيزيّة، فثمّة مصادر رائعة بما فيها الطبعة الجديدة المنقّحة لكتاب Motivational Interviewing in Treatment of Psychological Problems (المقابلة التحفيزية في علاج المشاكل النفسية).

1- الإشراك

• تُعتبر إقامة علاقة علاجيّة قويّة مكوّناً أساسيّاً للمقابلة التحفيزيّة. فالصفات مثل التعاطف والقبول والتركيز على نقاط القوّة لدى المريض والاحترام المتبادل تخلق أساسات علاقةٍ كهذه.

• يتحقّق الاحترام المتبادل جزئيّاً من خلال إقامة تعاونٍ نوعي بين المستشار والمريض كي لا يتعثّر النهج الذي يركّز على المريض بديناميّات السلطة.

• ويتطلّب تشجيع جوٍّ من الشراكة المتساوية في العلاقة الإرشاديّة استعدادَ المستشار، ليس فقط للاعتراف، بل للاستناد إلى نقاط قوّة المريض ومعرفته وحكمته وقيمه طوال مرحلة العلاج.

• ويشمل الإشراك أربع مهاراتٍ تتركّز على المريض ويبدأ المستشار بطرح أسئلةٍ مفتوحة ثم ينتقل إلى التأكيد على نقاط القوّة لدى المريض. بعدئذٍ يفصح للأخير عما قد يرغب بالتعبير عنه ولكن لم يقله بصوتٍ عالٍ. وأخيراً يختم بتلخيص ما جرى في الجلسة العلاجيّة.

2- التركيز

• قد يأتي بعض المرضى الى المستشار النفسي مع موادٍّ تجدهم مستعدّين لمباشرة العمل عليها فوراً، في حين يفتقد آخرون إلى البصيرة والتوجّه فيما يتعلّق بالخطوات التالية الواجب اتّخاذها. ويتمحور التركيز هنا حول مساعدة المريض على تحديد ما هو مهمّ فعلاً بالنسبة إليه وتوظيف هذه المعلومة بخدمة مسار العمل.

• وعلى الأهداف طبعاً أن تنال موافقة المريض كما المعالج. لكنّ التركيز في المقابلة العلاجيّة مبنيٌّ على تشجيع الشخص على العمل لتحديد مجالات ضعفه وتردّده ومعاناته وتنفيذ الأهداف تباعاً.

3- الإدراك

• بعد التركيز على الأهداف وموافقة الطرفين، يأتي دور مرحلة الإدراك التي تقوم على اكتشاف المريض مصلحته الشخصيّة بالتغيير وما يحفّزه على هذا التغيير.

• قد يعبّر المريض عن رغبته بالتغيير وعن معرفته بقدرته عليه وعن قلقه بشأن العواقب التي قد تحصل في حال لم يطرأ أي تغيير. يحمل هذا الإفصاح معلوماتٍ بغاية الأهمّيّة عمّا إذا كان المريض منفتحاً ومستعدّاً أو حاضراً للتغيير.

• يشكل التطرّق إلى «الحديث عن التغيير» جزءاً مهمّاً من المقابلة التحفيزيّة. وتُعتبر الأسئلة المفتوحة أداةً مفيدة في إيقاظ هذا النوع من الأحاديث، فهي تؤدّي إلى فهم علاقة المريض بالتغيير ومواقفه تجاهه بشكلٍ أفضل. أضف إلى هذا وجود طريقةٍ أخرى جيّدة لجمع المعلومات وتتجلّى من خلال الطلب إلى المريض أن يعطي أمثلةً أو يفسّر جوابه عن أسئلتك المفتوحة حول التغيير. وعندما ينخرط المريض في الحديث، تأكّد أنّك نجحت في مهامك.

4- التخطيط

• المهمّ في مرحلة التخطيط في المقابلة التحفيزيّة هو أنّ الخطّة تأتي من المريض وترتكز على قيمه الخاصّة وحكمته ومعرفته لذاته. فالمراحل الأربع كلّها مهيّأة لتبنّي دافع المريض بالتغيير. وأيّة محاولةٍ يقوم بها المستشار «للسيطرة» في خلال مرحلة التخطيط قد تضعف شعور المريض بقدراته.

• وأخيراً، تتحمّل أنت كمستشار نفسي مسؤوليّة إدخال خبرتك عند الحاجة. فقد يعبّر المريض مثلاً بوضوحٍ عن رغبته بالتغيير أو حتّى عن استعداده له ولكنّه قد يكون عالقاً حول كيفيّة القيام بذلك. وفي حالةٍ كهذه تساعده بخبرتك..

المصدر الأصلي للمقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *