ماذا يحدث عندما تكون حائزاً شهادة في الكيمياء من جامعة هارفارد، ولكنك تشعر بقوة تنافسية تسحبك إلى عالم السرد؟ تكتب رواية عن هذه الحالة الملحة طبعاً. الدكتور ويك وانغ، وهو مؤلف في الكيمياء، وشخص مرح وحكيم، يتحدث هنا عن البدايات المتخبطة في غياب اليقين ونضال المرء لإرضاء الآخرين أثناء خطّه لمساره الشخصي.

كيف يمكن للمرء أن يقول «لا»، ويكون في وئام مع فكرة تخليه عن عدد من الفرص أو تخييب آمال الآخرين؟

لدي مشكلة في قول «لا». لا يشجّع المرء على قول «لا» في المدرسة أو الثانوية، خصوصاً لأي شخصٍ لديه بعض التأثير في مسار حياته المهنية. لذا علينا قول «نعم» في البداية قبل أن نكتسب القدرة على قول «لا». ويتزامن قول «لا» مع ثقةٍ أكبر، وتقدّمٍ في السن، وإدراك أكبر لمسارنا الخاص. عليك أن توازن بين الفوائد والتكاليف، برأيي. أيهما أسوأ: تخييب آمال شخص ما أو التضحية بسعادتك الشخصية؟ في كثير من الحالات، تكون سعادتك وسلامتك العقلية أكثر أهمية بكثير. ولكن ماذا لو كان من خيّبت أمله مثلاً أحد أفراد الأسرة الذي لديه كثير من الآمال فيك؟ تكون الاجابة عن هذا السؤال أكثر صعوبةً. أن نقول «نعم» أو «لا» هو أن نحجز نفسنا داخل خيارين وحيدين فحسب، كأن نختار بين لونين وحيدين إما أسود أو أبيض. ولكن منذ متى كانت مسائل القلب، والأسرة، والأصدقاء في أي وقت مضى محدّدة بشكلٍ قاطع كما هي الحال بين اللونين الأسود والأبيض؟

يشرح لنا العلم لماذا تنتابنا مشاعر عاطفية على غرار خيبة الأمل، ولكنه لا يدلّنا على كيفية التعامل معها. ولكن ذلك أمر جيد في رأيي، فهو دليل واضح على أنّ المشاعر (كذلك إدارتها) على حدّ سواء فوضوية وعالمية. قد يوفر العلم لنا الراحة. لماذا نشعر بالاكتئاب؟ قد يكون السبب اختلال في التوازن العصبي أو الهرمونات. ولكن شعورنا بالاكتئاب قد يكون كذلك لسببٍ شخصي لا علاقة له بالمسائل العلمية.

في علم الكيمياء، يعيش المرء انهياراً عصبياً. فهو يعيش علاقة حب وكراهية مع العلوم، ومع الناس من حوله. لقد اعتاد قول «نعم» لفترةٍ طويلة ثم قرر فجأة أن يقول «لا». ينهل العلماء من معرفتهم لتبرير المشاعر التي تنتابهم مثل الغضب والحب والخوف. ولكن يصعب تفسير العواطف أحياناً. الاستعانة بالحقائق العلمية إلهاء، ولكنها أيضاً وسيلة لمحاولة تفسير العاطفة. وهذا ما يسمى بالتناقض بحدّ ذاته وهنا صعوبة الأمر.

في كثير من الحالات تكون سعادتك وسلامتك العقلية أكثر أهمية من إرضاء الآخرين

المصدر الأصلي للمقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *