تَكثر الخرافات والمفاهيم الخاطئة عن حبّ الذات، فيُقال إنّه أنانيّ ومستأثر، وإنّه سطحي وسخيف، ويُقال إنّه مرتبطُ بنحافة الخصر وصغر الفخذَين. أقدّم إليكم اليوم المعنى الحقيقي لحبّ الذات وكيف يبدو…

حبّ الذات هو أن تتصرّف على طبيعتك – عندما تكون وحدك في البيت وفي الأماكن العامّة أيضاً. كتبت شانون كايسر في كتابها المدروس والصادق والقويّ The Self-Love Experiment:15 Principles for Becoming More Kind, Compassionate and Accepting of Yourself :«حين تسمح لطبيعتك بأن تظهر، تسمح لحبّ الذات بأن يتألّق من خلالك.» وتضيف أنّه يجب طرح هذا السؤال على أنفسنا: «في أيّ مجالٍ من حياتي يمكن أن أكشف أكثر عن حقيقتي فعلاً؟» .

حبّ الذات لا يجبرك على تغيير من أنت أو «إصلاحه».

حبّ الذات لا علاقة له بمظهرك. هو بعيدٌ كلّ البعد عن وزنك وعن المقاس الذي تلبسه. فهو لا يتوقّف على الأرقام. لذا لا تتقيّد بها.

حسب ما كتبت كايسر في كتابها حبّ الذات هو الحياة التي تختارها لنفسك.

وتضيف: حبّ الذات هو أن تتساءل: كيف أريد أن أشعر؟

حبّ الذات هو أن تصارح نفسك، أن تقول: أنا أتألّم. أحتاج إلى مساعدة. أنا خائف. أنا مضطرب. ولا بأس. لا بأس على الإطلاق. أستطيع أن أشعر بهذا. أستطيع أن أعمل على تحسينه.

وتركّز على أنّ حبّ الذات هو أن تكرّس نفسك لتكتشف رغباتك وتعمل على تحقيقها. هو أن تتّبع أفكاراً مثل:«أليس جميلاً لو…؟».

«أليس جميلاً لو أحبّ نفسي مهما كان مقاسي؟ أليس جميلاً لو أصبح أعزّ صديقٍ لي وأفرح لكوني من أنا؟ أليس جميلاً أن أرتاح بوحدتي بدل أن أحتاج إلى علاقةٍ تملأ حياتي وتبرّر وجودي؟».

حبّ الذات هو أن نسأل أنفسنا: «بماذا أنا متمسّك؟ ماذا أخشى أن أترك رغم يقيني أنّه بتركي له أحصل على ما أريد؟» حسب كايسر، قد يكون شخصٌ أو حالةٌ أو نمط تفكير. فبالنسبة إليها، كانت هذه الثلاثة مجموعة. فتكتب على سبيل المثال:«كنت أعتقد أنّني لا أُحَبّ ولست جيّدةً بما فيه الكفاية. لكن عندما صرت حاضرة للتخلّي عن هذا الاعتقاد، سارع حبّ الذات إليّ».

حبّ الذات هو أن تدافع عن نفسك وتهتمّ بها. هو أن تتساءل عمّا يغذّيك وعمّا تريد إنشاءه وعمّا يريحك ويدعمك. وهو أن تختار هذه الأجوبة.

حبّ الذات هو أن تضع سيفك جانباً وترمي كلّ الأسلحة وتنهي الحرب مع نفسك. فبدل أن تستشيط غضباً على نفسك حين تفرط في الأكل أو تبكي في العلن أو تغار أو تقول أموراً خاطئة، تساءل عمّا دفعك للقيام بهذه الأمور. اكتشف السبب وسامح نفسك. تحمّل مسؤوليّة ما قمت به وتخطّاه وتعلّم منه.

حبّ الذات هو أن تسأل نفسك: «ماذا يمكنني التعلّم من هذا القرار السيّئ؟».

حبّ الذات هو أن تسأل نفسك: ماذا لو أصبحت أرى جسدي هديّة، بغضّ النظر عن قياسي وشكلي ووزني؟ ماذا لو توقّفت عن السعي وراء النحافة كما لو كان جرعةً سحريّة تحلّ كلّ مشاكلي وهمومي ومخاوفي؟ ماذا لو بدأت أرى الفشل دليلاً على أنّني حاولت، أنّني غامرت، وأنّني مصمّمٌ على التقدّم؟

حبّ الذات هو أن تكتشف ما يؤلمك وتبدأ بمعالجته. فتتقدّم خطوةً تلو الأخرى، بعطفٍ وصبر.

حبّ الذات هو أن تسأل نفسك: ما هي الأمور التي لا أستطيع أن أسيطر عليها وفي المقابل عليّ تقبّلها ؟ وما هي تلك التي يمكنني التحكّم بها؟

حبّ الذات هو أن تضع سيفك جانباً وتنهي الحرب مع نفسك

حبّ الذات هو أن تلتقي نفسك حيثما تكون. وقد يبدأ هذا من خلال طرح السؤال التالي على نفسك، فوراً، الآن: أليس جميلاً لو…؟ وكيف أريد أن أشعر؟ ثمّ أجب عنها – كما لو كانت اختباراً. حاول فعلها ببساطة. من دون ضغط. من دون لفتاتٍ عظيمة. من دون تعظيمها. فهي مجرّد اختبار.

* مارغاريتا تارتاكوفسكي

المصدر الأصلي للمقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *