كيف اتعامل مع ابني المراهق؟ لم أعد قادراً على التواصل مع أبنائي البالغين، أخشى عليهم من الضياع.

هكذا بدأ الوالد المكلوم حديثه إلى استشاريّ العلاقات الأسريّة وملامحه تكشف عن حجم الفزع الذي يقاسيه خوفاً أن يفقد ابناءه خلقيّاً وعلميّاً.

لم تكن ابتسامة الإخصائي متناسقة مع المشهد العام الذي ساد فيه التوتر، مما دفع الوالد لسؤاله مستنكراً: هل هناك في هذه المصيبة ما يدعو إلى الابتسام؟

قال الاخصائي بهدوء: ما تشكو منه اليوم قد اشتكى منه والدك سابقاً، واشتكى منه جدّك أيضاً.

تعجب الوالد لكنّه فضل الاستماع إلى النهاية فأكمل الاخصائيّ قائلاً: المراهقون هم المراهقون في كل وقت، ولا أشك لحظة أنّك كنت سبباً في توتر والدك.

قال الوالد: لم نكن في زماننا نعرف هذه الأمور الخطيرة مثل وسائل التواصل، ولا السهر خارج البيت، ولا مشاهدة التلفاز لساعات متأخرة، ولا تعاطي المخدرات.

قال الاخصائي: هذا صحيح ولكن كل ما ذكرته مظاهر تتغير بتغير الزمان لكن تبقى عقلية المراهق هي ذاتها في كل عصر وكل مكان.

قال الوالد: لا افهم، اشرح ما تقصد.

قال الاخصائي: المراهق يميل بطبعه إلى الاستقلالية و تحطيم القيود من حوله سواء أكانت قيود الأسرة, المدرسة أو المجتمع يدفعه وهم تخطي الموروثات.

ألم تكن تتمرد على بعض تقاليد والدك في شبابك؟

قال الوالد: بلى, ولكن هذا لم يدفعنا للانحراف.

قال الاخصائي: وهكذا ابنك لن ينحرف، هو فقط يمارس حقه في التمرد الذي ينمو مع شخصيّته في هذه الفترة العمرية.

اعتدل الوالد في جلسته بعد أن بدأ يطمئن إلى حديث الاخصائي النفسي قائلاً بصوت أكثر هدوءً: إذا ما العمل؟

رجع الاخصائي بظهره إلى الوراء وهو يقول: الأمر أبسط مما تظنّ، هناك وصفة طبيّة إذا استعملتها ستنجح في انقاذ ابنك من مخاطر المراهقة.

قال الوالد: تقصد أن يستعملها هو وليس أنا؟!

ردّ الاخصائي بحزم: بل تستعملها أنت وزوجتك!!

رمق الوالد وجه الاخصائي متعجباً وهو لا يصدق ما يسمعه لكن الأخير لم يعطه فرصة لمزيد من التعجب والشرود فأدار شاشة عرض كبيرة سرعان ما ظهر عليها عنوان ضخم:

كيف اتعامل مع ابني المراهق؟

وتحت هذا العنوان عدّة عناوين جانبية كان أولها:

  • كن هادئاً

قال الاستشاري النفسيّ للوالد هذه أول إجابة عن سؤالك: كيف اتعامل مع ابني المراهق؟.لا تدعه يخرجك من حالة الاتزان العقلي كشخص راشد وناضج إلى حالة الجنوح والعصبيّة التي يعيشها كمراهق.

لا تستجيب لمحاولات الاستفزاز، لا يخرجك عصيانه عن عقلك، لا تتفاعل مع تعليقاته السخيفة، لا يدفعك عدم احترامه للقواعد إلى الجنون.

قال الوالد: ما تطلبه صعب لكنّي سأحاول. ماذا أيضاً؟

قال الاستشاري النفسيّ: الإجابة الثانية على سؤال: كيف اتعامل مع ابني المراهق؟ هي:

  • كن واضحاً

المقصود بالوضوح أن تكون هناك “قواعد” عادلة وواقعية قابلة للتطبيق، تمنحه القدر اللازم من الحرية في إطار رقابة الأسرة.

قال الوالد: ولكنك قلت أنّ المراهقين يميلون إلى التمرد على القواعد وتحطيمها؟

ردّ الاخصائي بابتسامة: هذا صحيح وسأقول لك الأن على السرّ الذي يجعله يخضع من تلقاء نفسه لهذه القواعد.

مد الوالد رقبته متطلعاً للإجابة فقال الاخصائي:

السرّ أن يكون أحد البنود: أن الاحترام و المميزات التي يسعى لها المراهق و يناضل من أجلها مرتبطة بتطبيق هذه القواعد.

استطرد الاخصائي النفسي قائلاً:

يرتبط بالنقطة السابقة نقطة أخرى هي ” الحزم” في التنفيذ؛ فإدارة الصراع مع المراهقين أشبه بمعركة يتنظر فيها كل فريق ضعف منافسه لينقض عليه.

??????? ????
?????
???????
????? ???????
????? ???????
???????? ?????
????? ?????
????? ????
?????? ???????
??????? ???????
?? ????
??????
?????
???????
????? ?????
????? ???????????
?????
???????? ???????
?????
??????? ????
??
?????????
???? ?? ??????
???????? ?????
?????? ??????
?? ???? ??????? ????
?????? ?? ????
????? ?? ??????
??????? ???? ?????
?????
??????? ???? ???????
?????? ?? ??????
??????? ???? ?? ??????
????
???????? ??????? ?????????
????? ?????
??????? ?????
?????? ???????
????? ????? ????
????? ?????? ?? ???
????? ???? ???????? ?????
??????
???? ?????? ?? ??????
?????
???
???????

لذا فالنصيحة هنا أن تستمتع لابنك جيّداً محاولاً تفهم رغباته ودوافعه وإذا وجدت أن ما يطلبه ليس مقبولاً أو يعرض للخطر فارفض بحزم.

استخدام لغة القوة في الردود, وفي نفس الوقت  تعلم الوسائل الدبلوماسية لرفض طلباته وتعلم إدارة النقاش بشكل عقلاني.

عليك أن تعرف أن كثيراً من السلوكيات التي المزعجة التي يقوم بها المراهقون داخل المنزل هي انعكاس لمشكلات نفسية و اجتماعية في الخارج.

في نهاية الجلسة قال الوالد للاستشاري النفسي لم أكن أعرف أن إجابة سؤالي: كيف اتعامل مع ابني المراهق؟ تحتاج مني تطوير أدواتي أولاً.

اقرأ أيضاً: كيف تدير عاماً دراسياً ناجحاً؟

One thought on “كيف اتعامل مع ابني المراهق؟ حوار بين والد مراهق والاستشاري النفسيّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *