من المعروف أن الفكاهة والضحك ينعكسان إيجاباً على صحتنا ومسار حياتنا عموماً. إنه نبأ سار في وجه المصاعب التي نضطر جميعاً إلى مواجهتها على مرّ السنين. إليكم خمسة أسباب وخمس وسائل لعيش الحياة بضحكة.

1. الحياة قصيرة: ستنتهي الحياة يوماً ولا أحد يستطيع توقّع ظروفها مسبقاً. لا نفع إذاً من التفكير بنهاية المغامرة طوال الوقت بل يجب أن نركز على الحاضر ونستفيد من المستقبل الذي نجهل مدته.

من خلال تخفيف الجدية واستعمال الفكاهة في يومياتنا، سنقدّم هدية قيّمة لنفسنا وللمحيطين بنا أيضاً. يجب ألا تُثقِل هذه الفكرة مستقبلنا بل أن تشجعنا على عيش السعادة الحقيقية المبنية على الضحك والابتسامة من دون أن يصل سلوكنا إلى حد السخرية. ولأن لا مفرّ من مواجهة المآسي أحياناً، يجب ألا نخشى غياب العواطف القوية من حياتنا راهناً.

 

2. الفكاهة مصدر راحة: نشعر بالراحة حتماً حين نضحك أو نسخر من بعض المواضيع أو نشاهد فيلماً مضحكاً ونستمتع بوقتنا وسط الأصدقاء من دون حمل أي أفكار مسبقة.

يكفي أن نسمع النكات أو نضحك مع الأولاد أو الشريك كي نمضي يوماً سعيداً وممتعاً. أفضل ما يمكن فعله التوصّل إلى وضعٍ نفسي يسمح لنا بتفريغ الضغوط عمداً. لا يعني ذلك أن نستعمل الفكاهة بوتيرة متواصلة بل يجب أن نكون مستعدين لتغيير نظرتنا إلى الحياة. إذا لم تتذكر آخر مناسبة ضحكت فيها، حان الوقت كي تتحرك!

3. الفكاهة تدغدغ العقل: إذا كنت جزءاً من المفكرين الذين يحتاجون إلى متابعة التعلّم وتثقيف نفسهم واستكشاف مجالات جديدة، يجب أن تعرف أن الفكاهة تمرين ممتاز للعقل.

يمكن أن يختار كل شخص أسلوبه الخاص والمؤلفات التي يريد مطالعتها. قد تكون الفكاهة مبتذلة أو راقية وشاعرية ويمكن أن تنقلنا هذه اللحظات إلى عالم آخر. يعكس أسلوب الفكاهة من وقت إلى آخر الرؤية التي نتبنّاها في الحياة.

4. الفكاهة ضرورية لإقامة الصداقات: تشكّل الفكاهة رابطاً اجتماعياً ممتازاً. صحيح أننا نبحث جميعاً عن رفقة أشخاص مرحين ومثيرين للاهتمام، لكن من الممتع أن نحيط نفسنا أيضاً بأشخاص فكاهيين خلال بعض الأمسيات أو نعقد معهم صداقات طويلة الأمد.

يحقق الأولاد الفكاهيون في المدرسة شعبية واسعة منذ مرحلة مبكرة. في علاقات الحب أيضاً، لا يجد الرجال صعوبة في جذب النساء إذا كانوا مرحين بما يكفي. حين نشعر بالوحدة أو العزلة، يكفي أن نرسم ابتسامة على وجهنا كي يتلقى المحيطون بنا ذبذبات إيجابية ويتقربوا منا.

5. سلوك مشروط: إذا كنت غير فكاهي بطبيعتك وتنفر من الكوميديين وتعتبرهم سخيفين وتتمسك بنزعتك الجدية، من حقك أن تتخلى عن الفكاهة في حياتك وتتصرّف بطريقة واقعية وعملية.

 

إنه سلوك ممكن شرط أن تتمتع بصلابة فكرية كافية.

لسنا آلات جامدة ويجب أن نهرب من الواقع أحياناً. إذا غاب عامل الفكاهة، يمكن اللجوء إلى الحلم والخيال والشغف تجاه نشاط شخصي لإيجاد مخرج في الحياة. صح تبقى الفكاهة أسهل منفذ بالنسبة إلى الكثيرين!

 

الضحك مسكّن فاعل للألم ويستعمله المرضى خلال العلاج الكيماوي أو إعادة التأهيل

الطرق:

1. ابتكار مسكّن للألم: نعجز عن الضحك في ظروف سيئة مثل الحداد أو الانفصال أو الطلاق. لكننا سنشعر بالراحة حتماً حين يروي شخص مقرّب منا حكاية ممتعة من الماضي أو يسترجع ذكرى سعيدة أو موقفاً ساخراً يرتبط بالشخص الذي فقدناه! تسمح هذه الطريقة بتخفيف القلق والخوف والغضب.

الضحك مسكّن فاعل للألم ويستعمله المرضى خلال العلاج الكيماوي أو إعادة التأهيل. يمكن أن يعطي تغيير الأفكار أو التواجد مع أشخاص متفائلين أثر الدواء الوهمي الفاعل، لذا يجب ألا نحرم نفسنا من هذا »العلاج».

2. التفكير الإيجابي: التفكير الإيجابي نهج آخر لعيش الحياة بضحكة. تسمح جرعة صغيرة من هذه المقاربة بتبسيط الحوادث التي تزداد صعوبة حين نقارن وضعنا بالآخرين. لا عجب في أن تزداد هذه الطريقة شيوعاً اليوم.

3. اتخاذ المواقف المناسبة: يمكن أن نستوحي الفكاهة دوماً من الواقع لكننا نضخّم الفكرة أو نحرّفها قليلاً كي تصبح مضحكة. تستطيع الفكاهة أن تجمع الناس أيضاً باعتبارهم كياناً ثقافياً موحّداً. ولا يمكن التعبير عن فكاهة حقيقية إلا في سياق واسع من الحرية.

4. علاج بالضحك: يعطي الضحك آثاراً إيجابية على صحتنا كونه يخفّض هرمونات الضغط النفسي ويحسّن جهاز المناعة ويسمح بتفريغ الضغوط ويخفف شعور الألم. كذلك يحسّن وظائفنا المعرفية ويسمح بإطلاق الدوبامين ويزداد شيوعاً وسط المعالجين. لذا يجب أن نعتبر الفكاهة حليفة لنا وندلّلها. سيكون تقبّلها في حياتنا خطوة إيجابية كي نحب نفسنا ونتجنب العزلة.

5. صفة «بشرية»: الضحك صفة بشرية بامتياز. لا تستطيع الحيوانات أن تضحك رغم كل ما تفعله وتشعر به. لاحظ الباحثون الذين درسوا مجموعة من القرود أن عدداً منها يبدي شكلاً من الابتسامة عبر رفع الشفاه قليلاً. بالنسبة إلى تلك الحيوانات، يمكن التحكّم ببعض أشكال العنف بهذه الحركة.

يظن علماء النفس أيضاً أن الفكاهة تسمح بتفريغ العنف والمعاناة وتؤدي دوراً أساسياً في مراحل الحياة الصعبة. لنثبت طابعنا البشري إذاً عبر اكتساب هذه الفكاهة الاستثنائية!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *